«إبادة بيئية مُنظَّمة» في الجنوب… والدولة تُوثِّق «ع القِطعة»!
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
تأكّدت الدولة اللبنانية من أن المواد التي رشّها العدو الإسرائيلي على الأراضي الزراعية والحرجية في الجنوب، خطِرة ومهدِّدة للنُّظم البيئية، وانتقادات لتعاطيها مع الاعتداءات المماثلة «ع القِطعة»

استغرقت الدولة أكثر من يوم، لتدرك أن إقدام طائرتين إسرائيليتين، الأحد الماضي، على رشّ مواد كيميائية على الأراضي الحرجية والزراعية وتلك المفتوحة والملاصقة للسكان، عند الحدود الجنوبية، هو «عمل عدائي وخطير يهدّد الأمن الغذائي، ويعرّض الموارد الطبيعية لأضرار جسيمة، ويضرب سبل عيش المزارعين، فضلاً عمّا يحمله من مخاطر صحية وبيئية محتملة قد تطاول المياه والتربة والسلسلة الغذائية».
وإضافةً إلى بيانات الاستنكار والتنديد المتأخّرة، كشفت فرق مختصّة في الجيش اللبناني والـ«يونيفل» على المواقع المتأثّرة، وجمعت عينات منها، قبل أن تظهر نتائج التحاليل المخبرية أن «المادة المرشوشة هي مبيد الأعشاب (غليفوسات)، بنسب تركيز تراوح بين عشرين وثلاثين ضعفاً مقارنة بالنِّسب المعتادة»، وفقاً لبيان مشترك أصدرته وزارتا البيئة والزراعة.
وأشارتا فيه أيضاً إلى أن الفرق المختصّة تواصل تنفيذ «مسوحات ميدانية موسّعة تشمل التربة والمياه والنباتات، بهدف إعداد خريطة دقيقة للمناطق المتضرّرة وتقدير مستويات التلوّث». وحتى ذلك الوقت، أوصت الوزارتان المواطنين والمزارعين في المناطق المعنية بـ«توخّي الحذر وتجنّب ملامسة المزروعات المتضرّرة أو استخدام المياه في المواقع المشتبه بتعرّضها للرشّ، إلى حين صدور الإرشادات الرسمية، على أن يتم إطلاع الرأي العام بشفافية على نتائج التقييمات تباعاً».
بذلك، تكون توقّعات جمعية «الجنوبيون الخضر» التي نشرتها في بيان عقب الاعتداء مباشرة قد صدقت، إذ لفتت فيه إلى أن «المواد المرشوشة هي مبيدات الأعشاب الواسعة الطيف، مثل الـ(غليفوسات)، استناداً إلى طبيعة الأثر الظاهر على الغطاء».
وحذّرت من خطورة رشّ هذه المادة في منطقة لم تستردّ عافيتها بعد من الأضرار الجسيمة التي لحقت بها في العام الماضي، متوقّعة «تفاقم الأضرار المحتملة على التربة والتنوّع البيولوجي، ولا سيما المجتمعات الحرجية والملقّحات الطبيعية، وفي مقدّمتها النحل، الذي يُعدّ مع غيره من الملقّحات ركيزة أساسية في التوازن البيئي والأمن الغذائي والاقتصاد المحلي للبلدات الجنوبية».
توصيات بالتعاطي مع الاعتداءات البيئية في سياق واحد وضمن ملفّ متكامل
من جهته، رأى وزير الزراعة نزار هاني، في تصريح، أن الأمر المهم اليوم هو «ضمان عدم رشّ هذه المبيدات السامة مرّة ثانية». وعن إجراءات المحاسبة أمام المجتمع الدولي، أعلن أنه «سيرفع البيان المشترك مع وزارة البيئة إلى مجلس الوزراء، ومنه إلى وزارة الخارجية لإتخاذ القرار المناسب، إذ لم يُحسم بعد إن كان لبنان سيسجّل شكوى ضد الاعتداءات إلى مجلس الأمن أم سيكتفي بإرسال تقرير يوثّقها».
وبعيداً عن شكل الاعتراض الذي سيسجّله لبنان في المحافل الدولية ضدّ ما يسمّيه الناشطون البيئيون «إبادة بيئية»، يرى الناشط البيئي ومؤسّس جمعية «الجنوبيون الخضر» هشام يونس أن آلية متابعة الحكومة للملف البيئي ضعيفة، فهي، برأيه، «تتعاطى مع الاعتداءات على أنها أحداث منفصلة، وتتحدّث عن تقييمات مباشرة وأولية ولا تأخذ في الاعتبار سلسلة الاعتداءات التي تعرّضت إليها هذه المنطقة على مدار سنتين».
ويوضح أن الحكومة «تغفل التاريخ القريب، تحديداً أن النظام البيئي مُنهك والتربة مُتعبة نتيجة الاستخدام المكثّف للفوسفور الأبيض، وأنواع أخرى من الذخائر، ورمي القنابل واستخدام المعادن الثقيلة والبنزين، وجرف الأراضي بعد وقف إطلاق النار». وهذا يؤثّر على تقييم نتائج الاعتداء. فوفقاً ليونس، يُفسح رشّ مبيدات سامة على منطقة محروقة ومكشوفة المجال أمام «تناثر السموم في التربة، ومع انجراف السيول ستُحمَل هذه السموم إلى المياه الجوفية والمياه السطحية».
ورغم ذلك، تكتفي الحكومة اللبنانية بتوثيق الاعتداءات «ع القِطعة»، في مواجهة «العقلية الشيطانية» للعدو، وتخطيطه لتحقيق أهداف بعيدة الأمد، تقوم على تقويض النظام البيئي وضمان منع عودة الحياة إلى القرى الحدودية ضمن سياسة «الأرض المحروقة». وبذلك، «تكون الدولة، عن غير قصد، تساعد العدو عن طريق تبسيط حالة الحرب والإبادة البيئية المنظّمة». لذا، يوصي يونس بـ«الرصد والمتابعة اليومية، وعلى مدار الساعة، للأثر البيئي الناتج من اعتداءات العدو، بالتفصيل، والتعاطي معها في سياق واحد وضمن ملف متكامل».
مرتبط