القوات الأميركية خارج «الشدادي» أيضاً: دمشق تنتظر انسحاباً كاملاً… و«قسد» لا تفقد الأمل
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
بدأت الولايات المتحدة انسحابها من قاعدة الشدادي في الحسكة، وسط تسريبات تشير إلى إعادة تموضع قد يقود إلى خروج كامل من سوريا، فيما تقول مصادر كردية إن «التحالف الدولي» لم يُبلغ «قسد» بأي «خطط وشيكة» للانسحاب الكامل.

دخل رتل مؤلف من عدد من الآليات والشاحنات عبر معبر اليعربية في اتجاه مدينة الشدادي، بهدف تنفيذ عملية إخلاء القاعدة.
بدأت الولايات المتحدة انسحابها من قاعدة «الشدادي» جنوبي محافظة الحسكة، وهي إحدى أكبر قواعدها المتبقّية في الشمال الشرقي من البلاد، وذلك بعد أسبوعين من سيطرة القوات الحكومية على المدينة. ويأتي هذا التطور وسط تقديرات تشير إلى خطة أميركية للانسحاب الكامل من الأراضي السورية بحلول منتصف العام الجاري، من دون الإشارة إلى احتمال الإبقاء على قاعدة «التنف» على الأقلّ، وفقاً لما أظهرته تصريحات أميركية سابقة قبل نحو عام. كما يجيء الانسحاب من «الشدادي» ليدشّن مرحلة جديدة من إعادة التموضع بعد أكثر من 6 أشهر على انسحاب القوات الأميركية من قاعدتَي «العمر» و«كونيكو» في ريف دير الزور الشرقي والشمالي – اللتين كانتا من أكبر القواعد الأميركية في سوريا -، بالإضافة إلى انسحابات مماثلة من قاعدتَي «لايف ستون» و«الوزير» في ريف الحسكة.
وفيما نقلت وسائل إعلام عن مصادر أمنية عراقية أن القوات الأميركية بدأت انسحاباً من «الشدادي» في اتجاه أربيل في إقليم كردستان العراق، تؤكّد مصادر ميدانية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن «رتلاً مؤلّفاً من عدد من الآليات والشاحنات دخل عبر معبر اليعربية في اتجاه مدينة الشدادي، بهدف تنفيذ عملية إخلاء القاعدة»، في عملية من المتوقّع أن تستمرّ «عدة أيام». وتشير المصادر إلى أن القوات الأميركية «أنزلت منطاد مراقبة في أجواء القاعدة، إيذاناً ببدء عملية الإخلاء»، مضيفة أن «أصوات انفجارات سُمعت داخل القاعدة بالتزامن مع تحليق طيران حربي ومروحي تابع للتحالف الدولي في الأجواء»، مرجّحةً أن تكون هذه الأصوات ناتجة من «تدمير مقرات ومخلّفات أسلحة وذخائر تابعة للقوات الأميركية».
«التحالف الدولي» لم يُبلِغ «قسد» بأي «خطط وشيكة» للانسحاب الكامل
إلى جانب ما تقدّم، نقلت صحيفة «الثورة السورية» المحلية عن مصادر أميركية مطّلعة، لم تسمّها، أن سوريا «ستشهد انسحاباً عسكرياً أميركياً كاملاً من جميع القواعد التي أنشأتها الولايات المتحدة منذ عام 2014 في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش». وقال مسؤول في الإدارة الأميركية، للصحيفة، إن واشنطن تعتزم «تنفيذ الانسحاب الكامل من سوريا ضمن مهلة زمنية حدّدتها في منتصف عام 2026»، مشيراً إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى الحكومة السورية الجديدة باعتبارها «الشريك الرئيسيّ في مكافحة تنظيم داعش».
غير أن مصادر كردية تحدّثت إلى «الأخبار»، قالت إن «التحالف الدولي» لم يُبلِغ «قوات سوريا الديمقراطية» بأي «خطط وشيكة للانسحاب الكامل» من سوريا، وسط استمرار الوجود الأميركي في قاعدتَين رئيسيتين في رميلان والمالكية، بالإضافة إلى نقاط أخرى في مدينة الحسكة وريفها». وأكّدت المصادر أن التنسيق بين «التحالف الدولي» و«قسد» في مجال مكافحة تنظيم «داعش» لا يزال مستمراً، مشيرة إلى أن «قسد» لا تزال تؤدّي مهام حماية «مخيم روج»، الذي يضم عائلات عناصر التنظيم، بالإضافة إلى عدد من السجون التي تضمّ عناصر من «داعش»، مرجّحةً أن تمارس واشنطن «ضغوطاً على دمشق للحفاظ على قوات مكافحة الإرهاب التي درّبتها (الأولى) خلال السنوات الماضية».
وكانت أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» (سنتكوم) أن قواتها نفّذت خمس ضربات، استهدفت مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في الأراضي السورية، خلال الفترة الممتدة من 27 كانون الثاني الماضي إلى 2 شباط الجاري. وقالت «سنتكوم»، في بيان عبر منصة «إكس»، إنها رصدت ودمّرت «مواقع اتصالات ومنشآت لتخزين الأسلحة» تابعة للتنظيم في سوريا، مشيرة إلى أن عملياتها العسكرية أسفرت عن مقتل أو أسر أكثر من 50 عنصراً من «داعش» خلال نحو شهرين. وتؤكّد مصادر ميدانية من مدينة تدمر، في حديثها إلى «الأخبار»، أن «طيراناً يُعتقد أنه تابع للتحالف الدولي استهدف يومَي 29 و30 كانون الثاني الماضي، منطقة فنادق العباسية في البادية الجنوبية لتدمر»، مشيرةً إلى أن «غارة أخرى أدّت إلى مقتل قيادي في التنظيم في محافظة إدلب».
فرنسا على خط دمشق – قسد
زار وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، سوريا والعراق، بهدف بحث استمرار الحملة ضدّ تنظيم «داعش»، ومتابعة ملف نقل عناصر الأخير من سوريا إلى العراق، بالإضافة إلى مناقشة ملفّ دمج قوات «قسد». وتخلّلت الزيارة لقاءات مع مسؤولين حكوميين سوريين في دمشق، ومع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في أربيل. وقال بارو، أمس، إنه سيبحث مع عبدي اتفاق 30 كانون الثاني، معتبراً أن هذا الأخير «سيعزّز حقوق الأكراد الأساسية»، و«جهودنا المشتركة في مكافحة داعش»، التي قال إنها تشكّل «أولوية قصوى» لباريس. وأضاف: «سنقدّم كل الدعم المطلوب للسوريين لتتمكّن الحكومة من مواصلة عملها»، متابعاً أن «فرنسا تقف إلى جانب الشعب السوري الذي أُتيحت له فرصة بناء مستقبل جديد».
بدوره، قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، عبر منصة «إكس»، إن بلاده تبادلت مع وزير الخارجية الفرنسي «وجهات النظر حول آخر التطورات في سوريا والخطوات المقبلة لاستكمال دمج مناطق الجزيرة السورية»، مضيفاً أنه تمّت أيضاً مناقشة سبل مكافحة تنظيم «داعش» وإدارة السجون والمخيمات، بما «يعزّز الاستقرار المستدام لجميع السوريين، بالإضافة إلى آفاق تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين».
والجدير ذكره هنا أن فرنسا لعبت دوراً في صياغة اتفاقَي 18 و30 كانون الثاني بين «قسد» والحكومة الانتقالية؛ وهي تشارك في متابعة تنفيذ الاتفاقين، اللذين حُدّدت مهلة نهائية لتطبيقهما في الثاني من آذار المقبل. وفي هذا الإطار، تمارَس ضغوط فرنسية – أميركية مشتركة على الطرفين لتنفيذ الإعلان الأخير، على نحو يمنع تنظيم «داعش» من استغلال أي اضطرابات ميدانية في المنطقة.
مرتبط