تلويح أميركي بحجب عائدات النفط: «التنسيقي» متمسّك بالمالكي
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
في خضمّ أزمة دستورية وضغوط أميركية متصاعدة، يتمسّك «الإطار التنسيقي» بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، وسط شدّ إقليمي ودولي يهدّد بإطالة الفراغ السياسي في العراق

واشنطن تهدّد بغداد مجدّداً في حال الإصرار على المالكي..
رغم الرفض الأميركي الصريح لعودته، يواصل «الإطار التنسيقي» تمسّكه بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، لرئاسة الحكومة المقبلة. ويأتي ذلك في ظلّ أزمة دستورية متفاقمة ناجمة عن تعثّر انتخاب رئيس للجمهورية، ما يهدّد بإطالة أمد الفراغ السياسي وتعطيل مسار تشكيل الحكومة. ووجد المالكي، الذي شغل رئاسة الوزراء بين عامَي 2006 و2014، نفسه مجدداً في قلب عاصفة إقليمية ودولية. ففي أعقاب تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بوقف الدعم لبغداد في حال عودة زعيم «ائتلاف دولة القانون» إلى السلطة، اعتبر الأخير أن انسحابه في ظلّ هذه الظروف سيكون «خطراً على سيادة العراق»، مضيفاً أن «التراجع استجابةً لضغط خارجي يعني نسف القرار الوطني». وفي مقابلات متعدّدة، أكّد المالكي أن قراره بالاستمرار أو الانسحاب مرهون حصراً بقرار «الإطار التنسيقي»، وليس بأيّ طرف دولي.
على أن «الفيتو» الأميركي ضدّ المالكي لم يقتصر على التصريحات السياسية؛ إذ كشفت وكالة «بلومبرغ» أن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين بإمكانية تقليص وصول بغداد إلى عائدات صادراتها النفطية المودَعة في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في حال تولّي المالكي رئاسة الحكومة. ويشكّل هذا الملف ورقة ضغط شديدة الحساسية، نظراً إلى اعتماد العراق شبه الكامل على النفط، الذي يؤمّن نحو 90 في المئة من موازنته العامة، ويُستخدم لدفع رواتب ومعاشات تقاعدية تُقدَّر بنحو 7 مليارات دولار شهرياً. وفي المقابل، تشير معطيات متقاطعة إلى موقف إيراني داعم لترشيح المالكي؛ ووفقاً لمصادر مطّلعة، أوفد المرشد الإيراني، آية الله علي الخامنئي، قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قآني، إلى بغداد الشهر الماضي، حاملاً رسالة تهنئة إلى القيادات العراقية على ترشيح المالكي، في خطوة فُسّرت على أنها ردّ مباشر على الضغوط الأميركية.
المالكي: قرار الاستمرار أو الانسحاب مرهون حصراً بـ«الإطار التنسيقي»
وفي خضمّ هذا الشدّ والجذب، يتمسّك «الإطار التنسيقي» بمرشّحه، في وقت يزداد فيه التعقيد السياسي بسبب فشل البرلمان، للمرّة الثانية، في انتخاب رئيس للجمهورية نتيجة الخلافات الكردية. وبحسب الدستور، يُعدّ انتخاب الرئيس مدخلاً إلزامياً لتكليف مرشّح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ما يجعل التعطيل الحالي عاملاً رئيساً في تأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء. وفي السياق، يؤكد القيادي في «دولة القانون»، صلاح بوشي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الائتلاف متمسّك بترشيح نوري المالكي، وهناك اتفاق واضح عليه داخل الإطار التنسيقي»، مشيراً إلى أنه «يتعيّن حالياً انتظار حسم جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وبعدها ستتّجه الأمور دستورياً نحو تسمية رئيس الوزراء». ويعتبر أن «أيّ حديث عن بدائل في هذه المرحلة لا يستند إلى معطيات واقعية». ومن جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي، علي الشويلي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «تمسّك الإطار التنسيقي بالمالكي يعبّر عن رغبة في تثبيت قرار سياسي مستقل، لكن ذلك لا يلغي حجم التحديات الاقتصادية والدبلوماسية التي قد تواجه الحكومة في حال تصاعد المواجهة مع واشنطن». ويعتقد أن «الحكومة المقبلة، أياً كان رئيسها، ستكون مطالَبة بإدارة علاقة معقّدة مع الولايات المتحدة، من دون التفريط بالخيارات الاستراتيجية الداخلية».
أما نائب «الإطار التنسيقي»، حامد الموسوي، فيشدّد على أن «اختيار رئيس الوزراء شأن دستوري عراقي خالص»، لافتاً إلى أن «الإطار متّفق على المالكي، لكن استكمال الاستحقاقات الدستورية يتطلّب أولاً توافقاً كردياً على منصب رئاسة الجمهورية». ويشير الموسوي، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «هناك خرقاً واضحاً للتوقيتات الدستورية، ويجب تخصيص جلسة مكتملة النصاب لحسم ملف الرئاسة، تمهيداً للانتقال إلى تكليف رئيس الوزراء». وفي هذا الإطار، يبدو أن زيارة وفد «التنسيقي» الأخيرة إلى إقليم كردستان، لم تفلح في كسر الجمود بين «الحزب الديموقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني». ويقول القيادي في «الاتحاد»، كوران فتحي، إن «الزيارة لم تُحقّق تقدّماً ملموساً، وبقي الخلاف قائماً حول المنصب»، محذّراً من أن استمرار التعطيل «يلقي بظلال ثقيلة على عمل المؤسسات الدستورية»، في حين ينبّه السياسي الكردي المستقل، أبو بكر كارواني، إلى أن «الفراغ الحالي يفاقم القلق الشعبي، في مرحلة تتطلّب قرارات مصيرية».
مرتبط