إسرائيل ترشّ مبيدات سامة فوق القرى الجنوبية: جريمة تهدّد التربة والإنسان
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, منوّعات
إسرائيل ترشّ مبيدات سامة من نوع الغليفوسات فوق القرى الجنوبية في لبنان، ما يسبب أضراراً خطيرة للتربة والبيئة وصحة السكان. فحوصات الجيش واليونيفيل تؤكد استخدام المبيد، وخبراء يحذّرون من موت الأشجار خلال أيام وانتهاك صارخ للقانون الدولي.

ضمن مسلسل الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق لبنان، سيادةً وشعباً، أقدم أول من أمس على رش مبيدات كيميائية فوق القرى الحدودية الجنوبية، مكملاً بذلك سجلّ انتهاكاته وجرائمه بالانتقال من الإطار العسكري، إلى ميدان الجرائم البيئية والإنسانية، في خطوة ممنهجة لقتل الحياة في تلك المنطقة.
«جريمة بيئية وصحية»، بهذه الكلمات، لخّص رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون ما أقدم عليه العدو. ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الأخبار»، استخدم العدو الإسرائيلي مادة «الغليفوسات» في عمليات رش المبيدات مطلع الأسبوع الجاري، بحسب ما أظهرته نتائج الفحوصات التي قام بها الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
ما هي «الغليفوسات»؟
وتعدّ مادة «الغليفوسات» من المبيدات العشبية الواسعة الانتشار التي تُستخدم منها كميات كبيرة عالمياً. وإلى جانب التخلّص من الأعشاب، تُستعمل لإبادة أنواع كثيرة من الأشجار.
وبحسب مهندسين زراعيين تحدّثت معهم «الأخبار»، من المتوقع أن تبدأ المنطقة التي رشتها طائرات العدو بالمبيدات بالاصفرار خلال أيام، على أن تموت الأشجار والأعشاب الموجودة في المنطقة خلال 14 يوماً على أبعد حدّ. إذ تتشرب أوراق الأشجار مادة «الغليفوسات» أولاً، ثمّ تتسرب إلى الجذور، ما يسبب موت النبات ويباسه بشكل تام.
المبيدات العشبية في الحروب
لا يُعدّ هذا الفعل حدثاً عابراً تقنياً، بل له جذور ممتدة تندرج ضمن عقيدة قتالية في الحروب الحديثة، إذ تُحوَّل الطبيعة نفسها إلى أداة قتال. فالولايات المتحدة الأميركية نفسها سعت إلى إبادة خصومها عبر هذه الأدوات لما لها من مفاعيل على المدى الطويل. على سبيل المثال، استخدمت أميركا في حرب فيتنام، بين عامَي 1955 و1975، ما يُعرف بالعامل البرتقالي (مبيد كيميائي)، ما تسبّب في تشوهات خلقية وأمراض طويلة الأمد، وبقيت مفاعيل ذلك عقوداً من الزمن.
نتيجة هذا الأمر، جاءت اتفاقية حظر استخدام تقنيات للتغيير في البيئة، إن كانت لأغراض عسكرية أو عدائية، إذ أقرتها الأمم المتحدة عام 1976 ودخلت حيز التنفيذ عام 1978، وحظرت عبرها استخدام أي تقنيات عسكرية تُحدِث أضراراً واسعة النطاق أو مديدة كما حدث في فيتنام.
قد لا تكون هذه المرّة الأولى التي يقوم بها العدو برش المساحات الحرجية في لبنان بالمبيدات العشبية ولكنّها المرّة الأولى التي تصوّر فيها الطائرات
كما نص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة (8-2-ب-4) على أن «تعمُّد شن هجوم مع العلم أنه سيُسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة، يُعد جريمة حرب إذا لم يتناسب مع الميزة العسكرية المتوقعة».
كما إن بروز حقوق الجيل الثالث التي اعترفت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022 بكونها حقاً عالمياً، المعروفة أيضاً بحقوق التضامن، تشمل حقوقاً تتعلق بالبيئة، والتنمية المستدامة، والسلام، وتهدف إلى ضمان تعايش متناغم بين الإنسان والبيئة. وما حصل في جنوب لبنان، ما هو إلا ضرب لحقوق هذا الجيل، أي الحق في البيئة السليمة، فتلويث التربة والمياه هو إعدام بطيء للإنسان القاطن هناك، ما يشكّل انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعام 1966، بالأخص الحق في الغذاء والصحة.
قد لا تكون هذه المرّة الأولى التي يقوم بها العدو برش المساحات الحرجية في لبنان بالمبيدات العشبية، ولكنّها المرّة الأولى التي تصوّر فيها الطائرات، وفقاً لما يقوله مهندسون زراعيون. وبذلك، لا يُعدّ تطميناً توقّع المهندسين وقولهم إنه بعد هطول الأمطار في اليومين الأخيرين، بعد عمليات الرش بشكل مباشر، قد لا يكون هناك تأثير كبير لمادة «الغليفوسات»، نظراً إلى احتياجها ظروفاً جافة من ساعتين إلى 6 ساعات بعد رشها كي تتمكن من التفاعل مع الأشجار والوصول إلى الجذور.
مرتبط