النائب حسين جشي من عبا: ما يجري اليوم هو شريعة الغاب والدبلوماسية من دون قوة استجداء لا يحمي لبنان..
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, منوّعات

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي أن المشهد الدولي الراهن تحكمه شريعة الغاب، حيث تمارس الولايات المتحدة الأميركية سياسة البلطجة على مستوى العالم، من خلال التدخل المباشر في شؤون الدول، وفرض الهيمنة بالقوة، بعيدًا عن أي منطق قانوني أو أخلاقي.
وأشار جشي خلال كلمة ألقاها في الحفل التكريمي الذي نظمه حزب الله في حسينية بلدة عبا للشهيد علي داوود عميص إلى ما وصفه بالنموذج الصارخ للغطرسة الأميركية، لافتًا إلى ما جرى في فنزويلا من تدخل واعتقالات على مرأى من العالم، واتهامات جاهزة تُستخدم كغطاء للسيطرة على الثروات، وفي مقدّمها النفط، متسائلًا عن العلاقة بين شعارات “مكافحة المخدرات” ونهب مقدّرات الشعوب.
وتطرّق جشي إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء لناحية استفادة الولايات المتحدة من عائدات النفط الفنزويلي، أو تهديده العلني بالسيطرة على غرينلاند “سواء بالحسنى أو بالقوة”، معتبرًا أن هذا المنطق يعكس العقلية التي تُدار بها السياسة الأميركية اليوم، عقلية الإخضاع لا السلام، والاستسلام لا التفاهم.
وأضاف أن ما يُسوَّق له كسلام بالقوة ليس سوى عدوان مقنّع، إذ لا يمكن فرض السلام بالقهر، بل هو إخضاع للدول والشعوب التي لا تملك القدرة على المواجهة، مشيرًا إلى أن حتى الموفدين والوسطاء الدوليين باتوا يصرّحون علنًا بأن الحديث عن السلام وهم، وأن الهدف الحقيقي هو السيطرة والإخضاع.
وفي الشأن اللبناني شدد جشي على أن لبنان يتعرض اليوم لإستباحة شاملة بغطاء أميركي واضح عبر إطلاق يد العدو الإسرائيلي ليقتل ويدمّر دون أي رادع، في إطار مخطط يستهدف إخضاع لبنان والسيطرة على ثرواته ومقدراته خاصة مع تصريحات رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، الذي أعلن بوضوح عن “مهمة تاريخية وروحية” لإقامة ما يسمّى بإسرائيل الكبرى وهي خريطة تشمل كامل الأراضي اللبنانية، ما يعني أن لبنان كله في دائرة الخطر.
واعتبر جشي أن ما يرتكبه العدو من مجازر بحق المدنيين، وقتل الأطفال، وتدمير البيوت الآمنة والمؤسسات المدنية، لا يمكن السكوت عنه أو القبول به، مهما طال الزمن، مؤكدًا أن لبنان الرسمي اليوم عاجز عن وقف هذا المسلسل الإجرامي، وأن السلطة تتحمل مسؤولية هذا العجز بعدما أخذت على عاتقها حصر مسؤولية حماية اللبنانيين بالقوى الأمنية الرسمية.
وأوضح أن الجيش اللبناني، مع كل الاحترام والتقدير لتضحياته، لا يمكنه وحده تحمّل هذه المواجهة في ظل غياب الإمكانات والقرار السياسي، منتقدًا ما وصفه بالخطيئة الكبرى التي ارتكبتها السلطة عندما أخرجت المقاومة من معادلة التفاوض، ما أضعف لبنان وموقفه، وأفقده أحد أهم عناصر القوة.
وشدد جشي على أن أبسط قواعد الدبلوماسية تقول إن التفاوض من دون قوة لا يصنع مفاوضات ندّية، بل يتحول إلى توسل واستجداء، متسائلًا عمّا حققته الدبلوماسية اللبنانية خلال الأشهر الماضية، في ظل الارتهان للضغوط الأميركية، والتخلي عن معادلة الردع التي حمت لبنان لعقود.
وأكد أن المقاومة والجيش والشعب شكّلوا على مدى السنوات الماضية معادلة القوة التي حمت لبنان من عام 2000 حتى اليوم، وأن التخلي عن هذه المعادلة أعاد البلاد إلى زمن الاستباحة، كما كان قبل تفاهم نيسان عام 1996، حين فرضت المقاومة معادلة ردع حمت المدنيين وقيّدت عدوان العدو.
وختم جشي بالتأكيد على أن لهذه الاستباحة حدودًا، كما قال سماحة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، مشددًا على أن شعب المقاومة لن يسكت طويلًا عن هذا العدوان المستمر، وأن الدفاع عن النفس واجب عقلي وشرعي وقانوني، لا سيما عندما تعجز الدولة عن حماية شعبها، موجّهًا التحية إلى الشهداء والأبطال، وفي طليعتهم الشهيد علي داوود عميص، ومجددًا العهد على المضي في طريق الكرامة والدفاع عن لبنان.
مرتبط