الأسبوع الأكثر دموية منذ وقف إطلاق النار: نتنياهو يمهّد لعودة الإبادة
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
يراهن نتنياهو على التصعيد في غزة لإستدراج رد يعيد الحرب إلى الواجهة، مستخدماً المجازر وخرق التهدئة كورقة انتخابية لإفشال أي مسار سياسي أو استقرار ميداني.

أعـلاه | خيام نازحين هشّمتها غارة جوية إسرائيلية استهدفت خانيونس!
تذرّعت إسرائيل بوقوع حدث أمني تسبّب بإصابة ضابط احتياط بجروح خطيرة، لتبدأ مع ساعات الفجر الأولى، أمس، عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار واستهدافات بالطائرات الحربية والمُسيّرة، امتدّت من أقصى شمال القطاع إلى أقصى جنوبه، وأوقعت أكثر من 23 شهيداً وعشرات المصابين. وبدأت حفلة القتل الجديدة بفتح دبابات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة في اتجاه المنازل والخيام المحاذية لـ»الخط الأصفر» في أحياء التفاح والزيتون شرق مدينة غزة بشكل عشوائي، قبل أن تدكّها قذائف المدفعية. وتسبّب هذا القصف في استشهاد 4 أفراد من عائلة حبوش، و7 آخرين، 3 منهم من عائلة حمادة في حي التفاح. وحتى ساعات الصباح الباكر، كانت وزارة الصحة قد سجّلت استشهاد 14 شخصاً من بينهم 7 نساء و7 أطفال. وبالتوازي، أعلنت جمعية «الهلال الأحمر» مماطلة سلطات الاحتلال في السماح بخروج الجرحى والمرضى من معبر رفح البري.
ومع ساعات الظهيرة، شنّت الطائرات المروحية غارة على خيمة تؤوي نازحين في مواصي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، ما أدّى إلى استشهاد مواطنين من عائلة أبو جامع، قبل أن يقضي المُسعِف حسين السمري جراء تعمّد جيش الاحتلال استهداف المكان ذاته خلال قيام طواقم الإسعاف بإجلاء الشهداء والمصابين. كذلك، تمكّن العدو من اغتيال قائد لواء شمال القطاع في «سرايا القدس»، علي فتحي الرزاينة، باستهداف الخيمة التي تؤويه وعائلته في مدينة دير البلح وسط القطاع. وزعم جيش الاحتلال، في بيان، أن جهاز «الشاباك» استطاع مهاجمة بلال أبو عاصي الذي وصفه بأنه قائد إحدى سرايا النخبة التي قامت باقتحام «كيبوتس نير عوز» خلال عملية «طوفان الأقصى». وعقب صدور هذا البيان الذي كان يُفترض أن تنتهي به الهجمات الجوية، شنّت طائرة مُسيّرة غارة على تجمّع للمواطنين في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ما أوقع شهيدين وجرحى.
تصعيد أمس هو الثاني في غضون أسبوع واحد؛ إذ كان تذرّع جيش الاحتلال، السبت الماضي، بمحاولة مقاومين محاصَرين في مدينة رفح الخروج إلى مناطق انتشاره، ونفّذ حملة قصف جوي أسفرت عن سقوط أكثر من 30 شهيداً، من بينهم 16 قضوا في مجزرة طاولت مركز شرطة في حيّ الشيخ رضوان، وذلك قبيل يوم واحد من إعادة فتح معبر رفح البري. وبهذا، يصبح الأسبوع الجاري الأكثر دموية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، بعدما سقط نحو 60 شهيداً منذ مطلعه. ويُلاحَظ أن كلا الحدثين اللذين علّق عليهما العدو ردوده غير المتناسبة، وقعا في مناطق «الخط الأصفر» من دون التسبّب في مقتل أيّ من جنود الاحتلال الذي يقدّم سردية أُحادية لا أدلة عليها، ولا تخضع أساساً لتدقيق أيّ من الأطراف الدولية في غرفة متابعة وقف إطلاق النار في «كريات غات». ووفقاً لبيانات «المكتب الإعلامي الحكومي» في غزة، فقد خرق جيش الاحتلال وقف إطلاق النار خلال 115 يوماً نحو 1520 مرة، ما خلّف 556 شهيداً و1500 جريح. وتوزّعت الخروقات بين 522 عملية إطلاق نار، و73 توغّلاً برياً، و704 حوادث قصف واستهداف، و221 عملية نسف منازل سكنية.
وتُقرأ جولات التصعيد المُتتابِعة في مجموعة من السياقات، أولها السعي المستمر لتثبيت واقع ميداني يضمن لإسرائيل حرية العمل الأمني في القطاع، بمعزل عن التصنيف المرحلي لخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إذ يسعى رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، إلى التدليل لجمهوره في العام الانتخابي الحالي على صدقية تصريحاته التي وصف فيها الانتقال إلى «المرحلة الثانية» بأنه خطوة رمزية، في حين تبدو جولات التصعيد المتلاحقة هي المقابل الموضوعي لفتح معبر رفح البري الذي أضحى ورقة ابتزاز انتخابية يرفعها الخصوم.
أمّا السياق الثاني، فيرتبط بتوفّر معلومات استخبارية عن أهداف لا تزال في صدارة قائمة المطلوبين؛ فليس من المتوقّع أن يفوّت جيش الاحتلال هدفاً بمستوى الرزاينة. أمّا على الصعيد السياسي، فإنه من المُلاحظ أن جولات التصعيد بدأت تأخذ منحى متقارباً زمنياً منذ أُعلن عن تشكيل لجنة التكنوقراط المنوط بها إدارة القطاع. ورغم انسلاخ اللجنة عن جسم السلطة في رام الله، فإن الفلسطينيين عموماً ينظرون إليها كمكتسب أقلّ سوءاً من مخطّطات التهجير والحكم العسكري الإسرائيلي الكامل للقطاع، فيما يعمد الإسرائيليون إلى عرقلة عملها وتأخير دخولها إلى غزة لممارسة مهامها بشتى الطرق. ذلك أن عمل جهة تنفيذية تتبع لـ»مجلس السلام» في غزة، يعني مزيداً من القيود على حرية العمل الأمني لجيش الاحتلال، وانتقالاً متقدّماً إلى مرحلة أكثر استقراراً، في وقت تؤكّد فيه كل المؤشرات أن نتنياهو لم يحقّق شعار «النصر المطلق». لذا فإن ثمة رهاناً على أن تستدعي استفزازات جيش الاحتلال ومبرّراته رداً من المقاومة، يفضي إلى ردود فعل عنيفة، تتطلّب عملية عسكرية أكثر اتساعاً تمثّل، بدورها، بداية الانهيار الفعلي لكل المسار الأميركي في غزة.
مرتبط