إيران لا تُرخي حبل الجهوزية: طريق المفاوضات طويل

بين حافة الحرب ونافذة الدبلوماسية الضيقة، تتصارع في إيران قراءات متباينة لإنفتاح واشنطن وطهران: تفاؤل حذر، تشكيك عميق، ورهان على الردع أكثر من الحوار.

إيران تعتمد لغة الحوار بلهجة الردع..

يثير الانفتاح المباغت، وإن كان طفيفاً، لنافذة الدبلوماسية والمحادثات في ظلّ التحشيد العسكري الإيراني والأميركي، ووقوف الطرفَين على حافة الحرب، جملة من التساؤلات، بدءاً من طبيعة الحيثيات التي قادت إلى حصول هكذا تطوّر، وليس انتهاءً بآفاق هذا السياق الدبلوماسي، وإمكانية أن يفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق مُرضٍ للطرفين؟

على الساحة الإيرانية، تبلورت مروحة من الرؤى المُفعمة بالأمل، وفي الوقت ذاته المشوبة بالحذر. وتناولت صحيفة «إيران» الحكومية، السياسة الإيرانية التي وصفتها بـ»لغة الحوار بلهجة الردع»، وكتبت أنه «يبدو أن استعراض طاقة الردع الإيراني، وإدراك واشنطن عزم طهران على الردّ الشامل على أيّ تهديد، حتى وإن كان محدوداً ومرحلياً، أثّرا تدريجياً في الحسابات الأميركية بشأن أثمان السيناريوات التي كانت تتكرّر في أدبيات التهديد والوعيد الأميركية تحت عنوان: كلّ الخيارات على الطاولة». واعتبرت الصحيفة أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول إجراء «محادثات جادّة للغاية مع إيران»، مؤشّر إلى قبول حقيقة أن الخيار العسكري، يفرض عليه، على الأقلّ في الظروف الراهنة، تكاليف ومخاطر لا يمكن له أن يتجاهلها بسهولة.

أمّا صحيفة «اعتماد» القريبة من التيار الإصلاحي، فقد دافعت في مقال للمحلّل السياسي حسن بهشتي بور، عن المفاوضات مع أميركا في الحقبة الحالية، واعتبرتها أداة لإدارة الأزمة وليس بالضرورة معجزة تسوّي المشكلات. وقالت إن «إجراء المحادثات بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، بمن فيهم تركيا وبعض اللاعبين الإقليميين، أمر ثانوي. وما هو مهم هو وجود إرادة سياسية للحوار وتعريف هدف مُحدّد له. وتُظهِر تجارب السنوات الماضية أن نجاح المفاوضات أو فشلها، يتوقّف على التنسيق بين صنّاع القرار وتركيبة الفريق المفاوض والأجندة الواضحة والمناخ السياسي السائد في البلاد. ومن هذه الزاوية، فإن المزيد من التنسيق بين المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الخارجية في الفترة الأخيرة، يمكن اعتباره مؤشّراً إيجابياً».

ما جعل ترامب يتراجع عن العمل العسكري، ولو مؤقّتاً، هو إعلان طهران التصدّي له بشكل حقيقي وحتى استباقي

وشدّدت الصحيفة على ضرورة دعم الفريق المفاوض داخلياً؛ وقالت إنه «على النقيض من تصوّر بعض الناقدين، فإن إضعاف الفريق المفاوض داخل البلاد، يُصعِّب عملية انتزاع تنازلات من الطرف الآخر ولا يُسهِّلها. فالمفاوض يمكن له الدفاع عن المصالح القومية حينما يعرف أن ثمّة إجماعاً نسبياً داخلياً يؤازره ويسنده. ولا نتيجة لإلقاء ظلال من الشك على الدوام على مبدأ المفاوضات أو الإيحاء بأن الحوار يعني التقهقر، سوى تقويض موقف البلاد على طاولة المفاوضات».

أمّا صحيفة «جوان» القريبة من «الحرس الثوري»، فقالت في تقرير وسَمته نظرة متشائمة تجاه السياسات الأميركية وآفاق المحادثات، إنه «رغم ظهور مؤشّرات جزئية إلى حرص الطرفين على العودة إلى المسار الدبلوماسي، فإن تجربة ترامب السابقة وماضي واشنطن في نكث العهود، يُظهِران أنه لا يمكن التعويل على هذا الانفتاح الظاهري. وفي الوقت الذي كان فيه ترامب يجري مفاوضات في منتصف العام الماضي مع الوفد الإيراني، شنّ الكيان الصهيوني مدعوماً من أميركا، هجوماً وسط المفاوضات، فيما قامت أميركا ذاتها في أواخر حرب الـ12 يوماً، بضرب المنشآت النووية الإيرانية؛ الحدث الذي برهن أنه لا يمكن الثقة بما يصرّح به ترامب». وتابعت الصحيفة أنه «حتى لو افترضنا أن الطرفين توصّلا إلى نتائج ملموسة في القضية النووية، فإن تداول ملفَّي الصواريخ والسلوك الإقليمي لإيران، ليس موضوعاً تكون فيه إيران مستعدّة للتراجع، لأن خفض قدرة الدفاع والردع الإيرانية، يمكن أن يُفسّر كإشارة إيجابية لدى الكيان الصهيوني لمتابعة مخطّطاته المَقيتة في المنطقة. لذلك، فإن مشوار حلّ الخلاف بين طهران وواشنطن، ما زال طويلاً ومعقّداً، والتوصل إلى اتفاق شامل، بحاجة إلى صبر وتقدّم خطوة فخطوة».

من جهتها، تطرّقت صحيفة «فرهيختكان» القريبة من التيار الأصولي، في مقال لمهدي خانعلي زاده، إلى تصريح المرشد الأعلى الإيراني، علي الخامنئي، الذي توجّه فيه إلى أميركا بالقول إن «الحرب ستكون إقليمية هذه المرة»، معتبرة أن هذا التصريح يُفشِل استراتيجية الرئيس الأميركي في بثّ أجواء الرعب حول ايران. ورأت أن «ما يحول دون نشوب الحرب، هو الجهوزية للحرب؛ أي على العكس من الرواية العامة في المشهد السياسي في داخل البلاد والتي تقدّم الدبلوماسية كوسيلة لمنع التصعيد، فإن الميدان ورفع منسوب المجازفة بالنسبة إلى الطرف الآخر، هما السبيل الأساس لإرساء السلام. وفي هذا السياق، وفي ضوء دراسة أخبار الأيام الأخيرة، يتّضح أن الشيء الذي جعل الرئيس الأميركي ينسحب فعلاً من القيام بعمل عسكري – حتى بصورة محدودة – ضدّ إيران، هو إعلان طهران رسمياً، التصدّي له بشكل حقيقي وحتى استباقي».

وأبدت الصحيفة تشاؤماً حيال المحادثات مع أميركا، وقالت إن «أي إجراء يؤدّي إلى تراخي استراتيجية الأصبع على الزناد ضدّ المصالح الأميركية في المنطقة، والتي صُمّمت ونُفّذت على يد قائد الثورة، يساعد على تبلور حرب ثانية ضدّ إيران. وفي هذا المجال، فإنه لا بدّ من التذكير بضرورة تحلّي الجهاز الدبلوماسي بالوعي الكامل بهدف تحاشي الوقوع في فِخاخ من مثل الرسائل الأميركية المتبادلة خلف الكواليس».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

الحوثي: لخروج مليوني غداً نصرة للشعب الفلسطيني ودعماً لإيران

دعا قائد حركة أنصار الله اليمنية، السيد عبد الملك الحوثي، الشعب اليمني إلى خروج مليوني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *