بدء تطبيق الاتفاق الثالث اليوم: «قسد» تعوّض خسائرها؟
موقع ميادين المقاومة
3 أيام مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
يدخل الاتفاق الثالث بين دمشق و «قسد» حيّز التنفيذ اليوم، وسط تباين في التفسيرات، وتساؤلات حول مصير إدارة المناطق ودمج «قسد» ككتلة عسكرية أم كأفراد، بالإضافة إلى مصير معبر «نصيبين» و«بوابة الدرباسية» مع تركيا، فضلاً عن مصير مطار القامشلي.

لا تزال بنود أساسية في الاتفاق تفتقر إلى الوضوح..
يخيّم الغموض على مستقبل اتفاق الـ30 من كانون الثاني الموقّع بين الحكومة الانتقالية السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، والذي يُعدّ الثالث بين الطرفَين خلال أقلّ من عام، بعد اتفاقيتَي 10 آذار و18 كانون الثاني. ويعود ذلك خصوصاً إلى وجود تفسيرات متباينة لبنوده، خصوصاً في شأن الجهة التي ستتولّى إدارة مدينتَي الحسكة والقامشلي ومدن شمال محافظة الحسكة. وفيما من المُقرّر أن يبدأ تنفيذ الاتفاق – بإشراف أميركي ومتابعة فرنسية ومشاركة من حكومة إقليم كردستان – اليوم، فمن المُنتظر أن تمتدّ عملية التنفيذ لشهر، وأن تمرّ بأربع مراحل، بالتوازي مع استمرار دمج قوات «قسد» و«الأسايش» حتى نهاية تموز المقبل.
مع ذلك، لا تزال بنود أساسية في الاتفاق تفتقر إلى الوضوح، أبرزها ما إذا كان سيتمّ دمج «قسد» ككتلة عسكرية أم كأفراد، بالإضافة إلى مصير معبرَ «نصيبين» (المعروف بمعبر القامشلي) و«بوابة الدرباسية» مع تركيا، فضلاً عن مصير مطار القامشلي، وما إذا كانت منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي، ستُمنح خصوصية إدارية. والواقع أنه بعد ساعات فقط من إعلان الاتفاق، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مصادر حكومية أن الإعلان سيؤدّي إلى حلّ «قسد» و«الأسايش» وضمّ عناصرهما كأفراد إلى وزارتَي الدفاع والداخلية بعد دراسة أوضاعهم الأمنية. غير أن مسؤولين أكراداً أكّدوا، في المقابل، أن القوات التي تدافع عن المنطقة (من «قسد» والأسايش») ستبقى على حالها مع تنظيمها إدارياً، متحدّثين عن الحفاظ على «نظام الإدارات المشتركة للمجالس المحلية»، وانسحاب «محدود» للقوات الحكومية بهدف «تأمين» اندماج المؤسسات الرسمية وتسليمها لموظفين محليين.
وتَعزّز هذا التفسير الكردي بتصريحات القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، الذي أكّد أن «قوى الأسايش ستحمي الأمن والاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى أن «القوات الحكومية ستدخل إلى مناطق محدّدة مُسبقاً، بمهام الإشراف على عملية الدمج». واعتبر عبدي أن «أهمّ» بنود الاتفاق يتمثّل في «الخصوصية الكردية»، مضيفاً أن «قوات قسد ستبقى على شكل ألوية في الحسكة وكوباني، مع بقاء موظفي الإدارة الذاتية في وظائفهم والاندماج في الوزارات المعنيّة»، مؤكّداً، في الوقت نفسه، أن الاتفاق يشمل أيضاً «مدينتَي رأس العين وعفرين في ريفَي الحسكة وحلب».
«الاتفاق لا ينص على حلّ قسد والأسايش، بل على دمجهما إدارياً ضمن صفوف القوات الحكومية»
من جهته، قال القيادي الكردي البارز، ألدار خليل، في تصريحات صحافية، إنه «سيتمّ الحفاظ» على «قسد»، مبيّناً أن «القادة الذين كانوا يديرون هذه القوة حتى الآن، سيبقون قادةً لها، لكنّ التغيير الوحيد الذي سيطرأ عليها هو أنها ستكون رسمياً جزءاً من الجيش السوري»، موضحاً أن «هويتها لن تكون كـ»قسد»، بل ستكون «فرقة الجزيرة التابعة للجيش السوري»». إزاء ما تقدّم، يؤكّد عضو هيئة الرئاسة في «حزب الاتحاد الديمقراطي» (PYD)، صالح مسلم، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «الاتفاق لا ينص على حلّ قسد والأسايش، بل على دمجهما إدارياً ضمن صفوف القوات الحكومية»، موضحاً أن «مهام الحماية ستبقى بيدهما كقوات محلية من أبناء المنطقة، مع تبعية الأسايش لوزارة الداخلية، و(اندماج) تنظيم قسد ضمن ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء رابع في كوباني لن يندمج عناصره كأفراد». وإذ يرى مسلم أن الاتفاق يشكّل «خطوة مهمة»، نظراً إلى أنه «قطع الطريق أمام فتنة عربية – كردية كانت تُحضّر في المنطقة»، فهو يشير إلى أن «انسحاب قسد من دير الزور والرقة ساهم في إخماد هذه النار». ويعتقد أن تعرّض الحكومة الانتقالية لضغوط دولية «هو ما دفعها إلى التوقيع على هذا الاتفاق»، معرباً عن أمله في «تطبيقه بالكامل وطيّ صفحة الحرب في المنطقة، والاتجاه نحو النضال السياسي لبنائها». في السياق نفسه، يشير مصدر ميداني مطّلع، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن الطرفين «يسعيان لتوظيف الاتفاق بما يخدم مصالحهما، ولا سيما لناحية استمرار قوات قسد والأسايش، الذي يُعدّ جوهر الاتفاق عملياً»، مرجّحاً «حدوث خلافات قد تفضي إلى تعديل بعض البنود». ويوضح المصدر أن «الحكومة تقول إنها ستتولى إدارة المنطقة أمنياً ومدنياً وعسكرياً مع دمج قسد والأسايش في القوات المحلية، فيما تؤكّد قسد أن وجود القوات الحكومية مؤقّت، وأنها ستغادر المنطقة».
كذلك، يحذّر المصدر من مغبّة الاعتراضات التركية على تولّي شخصيات محسوبة على «قسد» مناصب قيادية، حيث «قد تفرض عراقيل إضافية»، معتبراً أن «جدّية الضامنين للاتفاق، ولا سيما واشنطن وباريس وأربيل، ستلعب دوراً حاسماً في تنفيذ الإعلان وتفسيره». ويشير، في الوقت نفسه، إلى أن مهلة الشهر «طويلة نسبياً وقد تفتح الباب أمام توتّرات جديدة»، مؤكّداً أن «بناء الثقة والتطبيق التوافقي سيحدّدان مصير الاتفاق بشكل نهائي».
مرتبط