«كارثة طرابلس» تُذكِّر الدولة بمشروع مزهر في الناعمة
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
تجنباً لتكرار كارثة طرابلس، أمر القضاء بإخلاء جميع المباني المهدّدة بالانهيار ضمن مشروع مزهر في الناعمة، الذي لم تستطع الدولة حلّ أزمته منذ أكثر من عقدين.

أعلاه – مشروع مزهر السكني – الناعمة
أيقظ انهيار مبنى طرابلس قبل بضعة أيام الدولة على مشروع مزهر السكني في الناعمة. فأبلغ مخفر الدامور قبل أيام السكان بوجوب إخلاء جميع المباني المهددة بالانهيار في مهلة أقصاها شهر، بناءً على إشارة المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي بلال بدر. بذلك، يدخل المشروع مرحلة جديدة في وضعه الإشكالي، المستمر منذ عقدين.
وكانت الأزمة بدأت عام 2000 بانهيار مبنيين متلاصقين، الأمر الذي كشف هشاشة البنية الإنشائية للمجمع، وأشعل مخاوف جدية بشأن سلامة بقية الأبنية. تدخلت الدولة آنذاك عبر مجلس الإنماء والإعمار الذي كُلف بالكشف الفني على المباني التي أظهر تقرير شركة «لايسكو» أنها غير مؤهلة إنشائياً، مع تقدير كلفة التدعيم بـ 8.1 ملايين دولار، فيما أوصى تقرير شركة «خطيب وعلمي» عام 2001 بهدم معظم الأبنية، مع إمكانية تدعيم أربعة منها فقط. وتوصلت الشركتان لاحقاً إلى تصور مشترك يقلص الكلفة إلى 4.3 ملايين دولار.
في ضوء ذلك، كلف مجلس الوزراء الهيئة العليا للإغاثة بإخلاء الأبنية المتصدعة وملاحقة مالك المشروع وفيق مزهر بجرم تهديد السلامة العامة، مع الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، وتدعيم الأبنية على نفقته. وأقرّت الحكومة اعتماداً مالياً بـ 3.5 ملايين دولار، مع الاحتفاظ بسند دين من مزهر بـ 3.7 ملايين دولار، إضافةً إلى سندات الملكية، لضمان حقوق الدولة. هكذا طويت الصفحة عام 2003، قبل أن تعود القضية إلى الواجهة عام 2021 عندما انهار سقف أحد المباني، ما أدى إلى وفاة رضيعة سورية. استدعى ذلك إخلاء المبنى وتقديم بدلات إيواء مؤقتة، مع وعود من الهيئة العليا للإغاثة ببدء أعمال التدعيم التي لم تُنفذ.
وسرعان ما عاد بعض السكان إلى الشقق وأعاد بعضهم الآخر تأجيرها، غير آبهين بخطر الانهيار. أما الهيئة، فأرسلت كتاباً ثانياً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء تلفت فيه إلى المبنى المهدد بالانهيار ورفض إخلائه من قبل سكانه. وأرفقت الكتاب بدراسة جديدة خلصت إلى إمكانية التدعيم بـ 850 مليون ليرة. لكن التقدير المالي ارتفع بشكل مثير للجدل، عبر إسقاط الكشف على باقي المباني، ليصل إلى 87 مليون دولار، في فرق شاسع عن التقديرات السابقة.
المشروع مؤلف من 25 بناء وهدمه وإعادة بنائه يكلف 93.5 مليون دولار
عام 2022، أصدر محافظ جبل لبنان محمد المكاوي قراراً بختم كامل بلوكات الأبنية الشاغرة في المشروع بالشمع الأحمر. غير أن تنفيذ القرار واجه اعتراضات على الأرض، فأوعز وزير الداخلية إلى قوى الأمن الداخلي بتقديم المؤازرة اللازمة عند الطلب، لضمان تنفيذ القرار.
وفي عام 2023، كشفت الدراسات الهندسية أن المبنى قابل للتدعيم والترميم، إلّا أن التنفيذ يتطلب دراسة تقنية تكلف نحو 850 مليون ليرة، مع تقدير كلفة الترميم بنحو مليوني دولار مقابل 3.7 ملايين دولار في حال الهدم وإعادة البناء، على أن تبقى الكلفة النهائية رهن استكمال الدراسات.
واقترحت الهيئة العليا للإغاثة خيارين لمعالجة الوضع، الأول تدعيم أربعة مبانٍ وهدم وإعادة بناء مبنيين بـ 15.4 مليون دولار، والثاني هدم وإعادة بناء كامل الأبنية وعددها 25 بـ 93.5 مليون دولار. غير أن تنفيذ أي من الخيارين يتجاوز القدرة المالية للهيئة، ما يترك مصير المشروع معلّقاً ويضع عشرات العائلات في مواجهة مباشرة مع مخاطر مستمرة وسط غياب حل جذري.
وينتظر مكاوي، على حدّ قوله لـ«الأخبار»، قرار النيابة العامة للشروع في إجراءات هدم المبنى (الذي انهار سقفه في عام 2021)، لافتاً إلى أنه بُني «بطريقة غير صحيحة عبر استخدام رمل البحر، ما أثر سلباً على سلامته الإنشائية».
وشدد على وجوب إخلاء المشروع أثناء التنفيذ لتفادي أي مخاطر على السكان قد تنتج عن أعمال الهدم. ومع تأكيد أن الهيئة العليا للإغاثة ملتزمة بتأمين مآوٍ بديلة للسكان أثناء التنفيذ، لفت مكاوي إلى أن كلفة الترميم تفوق كلفة الهدم وإعادة البناء، مع الإشارة إلى عدم وجود أي ضمان لعُمر المبنى في حال ترميمه.
مرتبط