تنسيق أميركي – إسرائيلي مُكثّف: تل أبيب تتحضّر لـ«أكل نصيبها»
موقع ميادين المقاومة
7 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تشير الوقائع إلى أن المواجهة مع إيران باتت أقرب من أيّ وقت مضى، لكن طبيعة هذه المواجهة وأهدافها لا تزال رهينة قرار ترامب، الذي يبدو إلى الآن متردداً. تردّدٌ يغذّيه انقسام الحلفاء الإقليميين حول سبل التعامل مع طهران، وغياب قدرة واشنطن على فرض نتائج حاسمة.

غالبية المنشآت الإسرائيلية التي ضربتها إيران خلال الحرب الأخيرة لم تُرمَّم حتى الآن..
في وقت تتزايد فيه المؤشّرات إلى قرب اتخاذ قرار أميركي «حاسم» حيال إيران، تتكثّف التحرّكات والاتصالات ذات الطابع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن في المقابل، تستمرّ جهود الوساطة والتهدئة التي تقودها عدة دول في المنطقة، على رأسها تركيا والسعودية. وفيما تدفع تل أبيب نحو خيار عسكري يستهدف الدولة الإيرانية، تسعى عواصم المنطقة إلى منع الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة، محاوِلةً فتح نافذة للحلّ السياسي. وما بين الرؤيتَين، تُظهِر التقديرات المُحدّثة لدى الأجهزة الأمنية في كيان الاحتلال أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «لا يهدف في هذه المرحلة إلى إسقاط النظام في طهران، بل يسعى إلى توجيه ضربة مؤلمة إلى البنية التحتية النووية ومنظومة الصواريخ الإيرانية»، مشيرة إلى أن «هدف إسقاط النظام لا يبدو واقعياً في هذه المرحلة». وتُقدّر الأجهزة نفسها أن «مثل هذه الضربة ستقود على الأرجح إلى ردٍّ إيراني مباشر يشمل إطلاق صواريخ في اتجاه إسرائيل، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري واسع».
وفي ظلّ هذا الشد والجذب، استضافت الإدارة الأميركية، خلال الأسبوع الجاري، وفدين رفيعي المستوى من السعودية وإسرائيل، لمناقشة السيناريوات المحتملة، فيما أجرى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اتصالات بطهران وواشنطن، و«اقترح على ترامب إجراء محادثات ثلاثية تشمل الرئيسَين التركي والأميركي، ونظيرهما الإيراني»، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال». ووفق ما نقلته «القناة 12» العبرية عن مسؤولين أميركيين، فقد وصل رئيس «شعبة الاستخبارات العسكرية» في جيش الاحتلال، اللواء شلومي بيندر، إلى واشنطن، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين في «البيت الأبيض» و«البنتاغون» و«وكالة الاستخبارات المركزية»، وأطلعهم على «معلومات استخباراتية حساسة طلبتها الولايات المتحدة بشأن أهداف إيرانية محتملة». وبالتوازي، بدأ وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، زيارة إلى العاصمة الأميركية تشمل لقاءات مع مسؤولين في وزارة الدفاع والخارجية، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وكانت نقلت الرياض، التي تخشى من اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة، في الأيام الأخيرة، رسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران في محاولة لخفض التوتر.
تفيد تقديرات إسرائيلية بأن هدف تغيير النظام في إيران لا يبدو واقعياً حالياً
وفي خضمّ ذلك، قالت مصادر مطّلعة لـ«القناة 12» العبرية، إن «ترامب تلقّى أخيراً إحاطات مفصّلة بشأن الخيارات العسكرية المتاحة، والتي تُراوِح بين قصف واسع لمنشآت الحرس الثوري الإيراني، وضرب أهداف رمزية، وصولاً إلى تنفيذ هجمات إلكترونية أو تشديد العقوبات». ورغم تهديداته المتكرّرة لطهران، «لا يزال ترامب متردّداً في اتخاذ القرار النهائي»، وفق ما أكّدته مصادر في «البيت الأبيض»، لمراسل القناة باراك رافيد. وأشار تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في الإطار نفسه، إلى أن «الخيار العسكري الأميركي لا يزال مطروحاً بقوة، ويشمل عمليات جوية مركّزة أو ضربات إلكترونية أو حتى فرض حصار اقتصادي مشدّد». إلا أن السؤال يبقى – بحسب الصحيفة – حول هدف هذه الضربة: «هل هو تغيير النظام الإيراني، أم فقط تحجيم قدراته العسكرية؟».
وفي تل أبيب، تعيش المؤسسة الأمنية الإسرائيلية «حالة استنفار قصوى»، في ظلّ مخاوف من أن يؤدّي أيّ تحرّك أميركي مفاجئ إلى ردٍّ إيراني مباشر يستهدف الكيان. وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن كبار القادة العسكريين أجروا «تقييماً أمنياً طارئاً»، ناقشوا فيه «سبل توفير إنذار مبكّر» في حال تعرّض إسرائيل لهجوم إيراني.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يرى خبراء إسرائيليون أنه حتى في حال اتخاذ قرار أميركي بضربة عسكرية، فإن «فرص إحداث تغيير حقيقي في بنية النظام الإيراني ضئيلة». وفي مقال نشرته «يديعوت أحرونوت»، كتب رز زاميت، مدير «برنامج إيران والمحور الشيعي» في «معهد دراسات الأمن القومي» (INSS)، أنّه «من المشكوك فيه أن تؤدّي ضربة أميركية مهما بلغت شدّتها إلى إسقاط النظام أو حتى تغيير سلوك القيادة الإيرانية الحالية». واعتبر أن «(المرشد الإيراني السيد علي) خامنئي لن يقدّم تنازلات استراتيجية تمسّ جوهر النظام، لأنّه يرى في أيّ تراجع استسلاماً يُمهّد لانهيار الجمهورية الإسلامية». وأشار زاميت إلى أنه «لا تظهر في الأفق مؤشرات واضحة إلى سقوط وشيك، فيما تستمرّ طهران في التحوّط والاستعداد لكلّ الاحتمالات، سواء على صعيد إعادة بناء برنامجها النووي، أو تعزيز قوتها الإقليمية». وتحدّث عن «بديل آخر يتمثّل في فرض حصار بحري طويل الأمد يقيّد صادرات النفط الإيرانية، لكن من غير المؤكد أن يحقّق هذا الخيار – الذي قد يؤدّي إلى تصعيد إقليمي، ومحاولات إيرانية لعرقلة صادرات النفط من الخليج الفارسي، وارتفاع أسعار النفط عالمياً – إنجازاً سريعاً وحاسماً يستطيع ترامب تقديمه على أنه نصر». كذلك، «تبدو إمكانية التوصّل إلى اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة صعبة التحقيق»، بحسب زاميت، الذي اعتبر أيضاً أن «من يتوقع من خامنئي تجرّع كأس السم، قد يكتشف أن هذه مجرد آمال واهية». ويخلص إلى أنه «من المشكوك فيه أن تكون لدى إسرائيل بدائل أفضل من مواصلة إدارة الصراع، إلى حين تغيّر الظروف السياسية في إيران (…) في المرحلة الراهنة لا بديل من الاستمرار في سياسة الانتظار الحذر».
من جهتهم، عبّر محللون وصحافيون إسرائيليون عن قلقهم من «هشاشة الجبهة الداخلية»، وافتقار إسرائيل إلى وسائل حماية فعّالة في حال اندلاع الحرب. وفي مقال حادّ اللهجة، كتب تسور شيزاف في «معاريف» أن الكيان «لم يتعافَ بعد من الضربات الإيرانية» التي تلقّاها في تشرين الأول/أكتوبر 2024 وحزيران/يونيو 2025، والتي تسبّبت بدمار واسع في منشآت عسكرية وأمنية ومدنية، أبرزها «معهد وايزمن» و«قاعدة نيفاتيم الجوية» و«المستشفى المركزي في النقب». وأشار شيزاف إلى أن «غالبية تلك المنشآت لم تُرمَّم حتى الآن، ما يجعل إسرائيل مكشوفة لأيّ هجوم جديد». ولفت إلى أن «بنيامين نتنياهو اتصل مذعوراً بترامب وطلب منه، قبل نحو أسبوعين، ألّا يهاجم الآن لأننا غير مستعدّين، وغير محميّين». وأكّد الكاتب أنه «لم يبقَ لنا سوى انتظار الضربة التي سنتلقاها من دون القدرة على منعها، فربما حان الوقت لنفهم كيف تدحرجنا إلى حيث نحن، ولماذا بعد جولتين من القتال مع إيران، تباهينا بأننا انتصرنا انتصاراً كاسحاً، وجررنا الأميركيين معنا أيضاً. فجأة، وُلدت من العدم حرب مصيرية جديدة، نكون فيها مجرّد كومبارس عرضة للضرب، مع احتمال تلقّي ضربة لم نشهد مثلها من ذي قبل».
مرتبط