مجلس النواب يُعوِّم حكومة الرؤوس المتعدّدة
موقع ميادين المقاومة
8 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
ثلاثة أيام وستّ جولات برلمانية، لم تمنع رئيس مجلس النواب نبيه بري، من ضبط الإيقاع السياسي تحت سقف التسوية التي تقوم عليها السلطة.

ثلاثة أيام وستّ جولات برلمانية، لم تمنع رئيس مجلس النواب نبيه بري، من ضبط الإيقاع السياسي تحت سقف التسوية التي تقوم عليها السلطة. وبقيت خطابات «الحرب الأهلية» تحت سقف مضبوط. لكنّ محاولاته المعهودة لترقيع الواقع وتمرير ما لا يُمكن تمريره، لم تنجح في تجميل صورة الدولة المأزومة.
وعلى منبر مجلس النواب رُميت كل الملفات دفعة واحدة. الاقتصاد المُنهار، السلاح، قانون الانتخابات، صراع الهوية والسيادة المزعومة… وحتى فضيحة أبو عمر «الميكانيكي» الذي كان ربع النواب الجالسين على كراسيهم يتوسّلون رضاه.
هم أنفسهم للمفارقة، صدحت حناجرهم في القاعة هجوماً سياسياً وكأنّهم رجالات دولة حقيقيون! لكنهم في حقيقة الأمر، ليسوا سوى مياومين في السياسة، أساتذة في فنّ التنظير عن بعد، يحسبون شارعهم في «الجيب» غبّ الطلب، فيحوّلون حتى هموم الناس إلى معارك انتخابية وقد أعموا بصيرتهم عن واقع مرّ وأليم لم تعد تقوى طاقة اللبنانيين على تحمّله من الجنوب إلى الشمال.
تحوّلت جلسات مناقشة مشروع موازنة لبنان لعام 2026 إلى حلبة، كشفت الفجوات العميقة بين من هم على يمين الصراع ويساره. وبدلاً من مناقشة ما يمسّ أمن الناس المعيشي، استُخدم هذا العنوان لتصفية الحسابات، إمّا مع الحكومة أو العهد أو المقاومة.
«القوات اللب» غرّدت بعيداً وثلاثي أمل وحزب الله وجنبلاط يحمي الحكومة
وقد كانت للأخيرة الحصة الأبرز من الهجوم من قبل عدد من النواب الذين حاولوا التغطية على فشل أحزابهم وتياراتهم في تحميلها مسؤولية الانهيار، علماً أن المشهد الأبرز في ساحة النجمة، أن حزب الله كان له الدور الأساس في حماية حكومة نواف سلام، الذي ما انفكّ منذ وصوله عن التآمر عليه والمشاركة في حصاره، بينما عدد من الذين سمّوا نواف سلام رئيساً للحكومة وهلّلوا له واعتبروا أن حكومته تسير وفقَ خريطة الطريق المطلوبة، ولا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة ومنع تمويل إعادة الإعمار هم أنفسهم من هجموا على موازنة حكومته، فيما شكّل حزب الله إلى جانب حركة أمل ومعهما الحزب الاشتراكي شبكة أمان لحماية الموازنة ومنع إسقاطها، بخلاف «القوات اللبنانية» التي حاولت إبعاد نفسها، علماً أن «التيار الوطني الحر» كان معارضاً بوضوح، فيما امتنع «المردة» و«الكتائب» عن التصويت. كما سُجّل انقسام داخل صفوف النواب السنّة والنواب التغييريين، بين من منح صوته لصالح الموازنة ومن صوّت ضدها.
فكانت النتيجة، المصادقة على مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 بأكثرية 59 صوتاً مقابل 34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً. وفي ذلك، رسالة سياسية ذات أهمية كبيرة، عبّر عنها يوماً الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر في رسالة اعتبر فيها أن إسقاط موازنة يساوي إسقاط الثقة عن الحكومة.
ومن أهم الكلمات السياسية، كانت لعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض الذي تحدّث عن ثالوث الحصار. فاعتبر أن «ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقاً على بيئتنا». هنا حاول رئيس المجلس مقاطعته بسبب نفاد الوقت، لكنّ فياض كان مُصرّاً على إكمال هجومه، معتبراً أنّ هذا الملفّ هو في صلب النقاشات اللّبنانيّة، مُذكّراً بقضية العقوبات الأميركيّة على شخصيات في حزب الله.
مرتبط