العسكريون في الخدمة ساعدوا زملاءَهم بالضغط على السلطة: «وعود» بتصحيح أجور العسكريين المتقاعدين وموظّفي القطاع العام
موقع ميادين المقاومة
13 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
بعد نكث الحكومة برئيسها نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر بكلّ الوعود التي قُطعت للموظفين والمتقاعدين من المدنيين والعسكريين، مارست القوى الأمنية المولجة بحماية محيط مجلس النواب «قبّة باط».

بعد نكث الحكومة برئيسها نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر بكلّ الوعود التي قُطعت للموظفين والمتقاعدين من المدنيين والعسكريين، مارست القوى الأمنية المولجة بحماية محيط مجلس النواب «قبّة باط»، وسمحت للعسكريين المتقاعدين بالوصول إلى محيط مبنى المجلس، بعدما قامت نهاراً بضرب الأساتذة والتسبّب بسقوط جرحى في صفوفهم. فتح الطرقات المقصود وتهديد سلامة الجلسة، فضلاً عن قطع عدد من الطرقات، كلّ ذلك أعاد سلام وجابر إلى طاولة المفاوضات، وأرغمهما على التعهّد بـ«الالتزام بالوصول إلى حلّ عادل لمسألة الزيادة على الرواتب قبل نهاية شباط المقبل».
بحسب ما هو متوقّع، فإن الموظفين في الخدمة والمتقاعدين ينتظرون قراراً بِمنحهم 6 رواتب إضافية بشكل مُقسّط، 4 في شباط، و2 في آذار. وهذا الاتفاق، على هزالته، لم يكن ليحصل وفقاً لمجريات يوم أمس لولا الضغط الذي مارسته القوى الأمنية من جيش ودرك بشكل غير مباشر على الحكومة.
نهاراً، تحوّلت مفاوضات الموظفين مع حكومة سلام إلى ما يشبه حركة أسهم البورصة، ففي الاجتماع الأول مع وفد روابط التعليم الرسمي (أساسي، مهني وثانوي)، قال سلام صراحةً إنه «لا أموال للزيادات». وبكلّ صلافة لم يهتم رئيس الحكومة لأثر رفض التفاوض على تعديل الرواتب على العام الدراسي في المدارس الرسمية وسير العمل في الدوائر، إذ قال للوفد المفاوض: «اذهبوا وأضربوا»، بحسب ما نقل رؤساء الروابط. وبسبب ردود الفعل السلبية على كلام سلام واستعداد الأساتذة للتوجه نحو الإضراب المفتوح عاد سلام ونفى كلامه الذي نُقل عنه نهاراً.
وفي وقت لاحق ارتفعت أسهم التفاوض مجدّداً، وقبل اقتحام العسكريين أبواب ساحة النجمة، وعد سلام روابط التعليم باجتماع ثانٍ لدراسة المطالب. لم ينعقد الاجتماع، وخرج جابر ليردّ على مداخلات النواب، ولا سيّما حول زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، وحمّل سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرّت عام 2017 وتآكل 98% من قيمتها كلّ أوزار المشكلات الاقتصادية التي تسبّبت بها السلطة السياسية. وطلب إعطاءه المزيد من الوقت لدراسة إمكانية زيادة الرواتب.
هنا تبيّن للموظفين والعسكريين أنّ الحكومة ليست جديّة في دراسة الزيادة على الرواتب، إذ تعطّل وتماطل في كلّ المشاريع المطروحة للزيادة، فاقتحم العسكريون المتقاعدون الحواجز، وأعادوا الحكومة إلى طاولة التفاوض، وحصلوا على تعهّد من سلام بـ«الوصول إلى حلّ عادل بموضوع الرواتب».
في نهاية اليوم الثالث على تظاهرات موظفي القطاع العام أمام مجلس النواب، تراجع كلّ من سلام وجابر عن تعنّتهما في رفض أيّ زيادة على الرواتب لكنّ النتائج رهن الأيام
بالنسبة إلى العسكريين المتقاعدين والموظفين الإداريين، المطلوب هو الوصول إلى زيادة على شكل رفع الرواتب لتصل إلى 50% من قيمتها عام 2019، بحسب العميد المتقاعد جورج نادر. ثمّ تعدّل التقديمات بإعطاء زيادة نسبتها 10% كلّ 6 أشهر، ليستعيد الراتب في عام 2028 ما نسبته 100% من قيمته قبل الانهيار النقدي والمصرفي.
وأكّد نادر أن المشكلة سببها النكث المستمر بالوعود، فالوزير جابر تعهّد أولاً بالسير في المشروع، ولكنّه عاد وقال بأن لا أموال لديه، إنّما هذه ليست مشكلة الموظفين، فالدولة تؤمّن الأموال لكلّ التوظيفات والمشاريع إلا للعسكريين، إذ يمكنها الدفع لأعضاء ورؤساء الهيئات الناظمة رواتب تراوح من 7 آلاف إلى 8 آلاف دولار، أمّا العسكري المتقاعد، فيتقاضى 22% من قيمة راتبه عام 2019 أي حوالي 295 دولاراً شهرياً. مع الإشارة إلى أن التحركات المطلبية مرشّحة للتصاعد الأسبوع المقبل.
في خلفية وأبعاد التحرّك، جاء تصعيد العسكريين المتقاعدين وسائر العاملين في القطاع العام، نتيجة عدم تضمين مشروع موازنة 2026 أيّ تعديل على رواتب العاملين في القطاع العام بكل فئاتهم ممن هم في الخدمة أو من المتقاعدين، كما أن النقاش في الحكومة حول الأمر تمحور حول مشروع أعدّته رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي بالتعاون والتنسيق الكامليْن مع شركة «سيغما» وصندوق النقد الدولي وتضمّن قصّ الكثير من المكتسبات للقطاع العام بكل فئاته، في مقابل منحهم زيادات هزيلة على الراتب تبلغ 6 أضعاف عام 2026.
ويشير هذا المشروع الذي تناقشه الحكومة إلى تلازم في مسار الزيادات مع ما يُطلق عليه «إصلاحات». وبموجبه سيتم تعديل أساس احتساب المعاش التقاعدي للموظفين ليصبح على أساس 70% من آخر راتب بدلاً من 85%، وستتم إعادة تحديد لأفراد عائلة الموظف والمتقاعد المُتوفى المستفيدين من المعاش التقاعدي، بالإضافة إلى تعديل نسب استفادة هؤلاء، فضلاً عن «إجراءات خاصة بإعادة تخصيص المعاش التقاعدي».
كذلك، سيتم رفع سنّ الإحالة إلى التقاعد للموظف من 64 عاماً إلى 66 عاماً، وإضافة سنتين إلى سنّ التسريح القانوني للعسكريين الضباط وأربع سنوات للعسكريين الرتباء والأفراد.
وتقدّر دراسة مجلس الخدمة المدنية أن تزداد الكلفة الإجمالية لكل العاملين في القطاع العام بكل فئاتهم وأنواع وظائفهم من 2130 مليار ليرة في عام 2025 إلى 5349 مليار ليرة في عام 2031، وأن تكون الزيادة مُقسّطة على أساس 4 أضعاف في عام 2026 مع إلغاء كل البدلات الإضافية.
وفي السنة التالية يُفترض أن تبلغ رواتب العاملين في القطاع العام 30 ضعفاً من أساس الراتب، ثم في عام 2028 ستبلغ 34 ضعفاً، وفي عام 2029 ستبلغ 38 ضعفاً، وفي عام 2030 ستبلغ 42 ضعفاً وفي عام 2031 ستبلغ 48 ضعفاً.
إذاً، كل ما سيحصل عليه العاملون في القطاع العام، هو اقتطاع واسع من مكاسب التقاعد بعدما أمضوا سنوات كبيرة في خدمة القطاع العام، بالإضافة إلى 6 أضعاف الراتب الأساسي في عام 2026، ثم في السنة التالية إلغاء كل البدلات و6 أضعاف أخرى، وهكذا دواليك.
مرتبط