إيران في أعلى جهوزية عسكرية: الحرب أقلّ كلفة من الاستسلام
موقع ميادين المقاومة
يومين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
وسط تهديدات ترامب وتصعيد عسكري أميركي، تؤكد طهران أن كلفة الاتفاق المفروض أعلى من الحرب، وتعلن الجهوزية لأي مواجهة، مع تحرّكات إقليمية لخفض التوتر.

طهران تؤكد عدم وجود مفاوضات مع الأميركيين..
في الوقت الذي تعزّز فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، ويهدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إيران بهجوم «أسوأ بكثير» من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في حزيران الماضي في حال عدم إبرام اتفاق مع واشنطن، تؤكّد مصادر مطّلعة في طهران أن القيادة الإيرانية ترى أن كلفة أيّ اتفاق، وفق المطالب المطروحة من جانب الأميركيين، أعلى من كلفة الحرب؛ ولذلك، أعدّت نفسها لمواجهة عسكرية إذا اقتضى الأمر. ويقول مصدر مطّلع في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ»الأخبار»، إن «الادّعاءات الأميركية بشأن طلب إيران التفاوض والتوصّل إلى اتفاق لا أساس لها من الصحة، والهدف منها شنّ حرب نفسية وممارسة الضغوط على طهران، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي».
ويشير إلى أن «الولايات المتحدة لا تسعى إلى مفاوضات حقيقية، بل تريد فرض اتفاق تُجبَر إيران على توقيعه من دون أي نقاش، يتضمّن تعطيل البرنامج النووي، وتقييد القدرات الدفاعية، إضافة إلى الاعتراف بإسرائيل، وهو ما لا يمتّ بصلة إلى اتفاق متوازن، بل يعني استسلام إيران». كما يذكّر بأن «السلطات الإيرانية كانت دائماً مستعدّة للتوصّل إلى اتفاق متوازن يضمن المصالح المتبادلة، ولا ترحّب بالحرب، لكنها توصّلت إلى قرار حاسم مفاده أنه إذا فُرض عليها الاختيار بين الاتفاق الذي يطرحه ترامب والحرب، فإن إيران ستُؤْثر الخيار الثاني وتعتبر كلفته أقل، لأنها لا تُسلّم نفسها مسبقاً».
وجاء الرد الأعنف على تهديد ترامب، من المستشار السياسي للمرشد الإيراني، علي شمخاني، الذي اعتبر في منشور على منصة «إكس» أن «الضربة المحدودة وهم. وأي عمل عسكري من قبل الولايات المتحدة، من أي منطلق وفي أي مستوى، يُعدّ بداية حرب»، مشدّداً على أن الرد على أي عمل عسكري «سيكون فورياً وشاملاً وغير مسبوق، يستهدف قلب تل أبيب، وجميع الداعمين».
وبالفعل، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «لدينا 30 إلى 40 ألف جندي في 9 مواقع في الشرق الأوسط، جميعهم في متناول المسيّرات والصواريخ الإيرانية»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة لا تعرف من سيحكم إيران في حال أزيح المرشد علي الخامنئي».
واشنطن تريد فرض اتفاق تُجبَر إيران على توقيعه من دون أي نقاش
وكان أوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إيران لم تقدّم أي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً في تصريح على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية: «بالطبع، هناك دول تقوم بدور الوساطة وتُجري اتصالات ومساعيَ في هذا الإطار، ونحن على تواصل معها. لكن لم يجرِ خلال الأيام الماضية أي اتصال مع المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف»، مشدّداً على أن «الدبلوماسية لا تؤتي ثمارها عبر التهديد العسكري. وإذا كانوا يريدون إجراء مفاوضات، فعليهم التخلّي عن التهديدات، والنزعات التوسعية، وطرح القضايا غير المنطقية».
وبعد ساعات من تصريحات عراقجي، حثّ ترامب، في تدوينة على منصة «تروث سوشال»، إيران على الموافقة «سريعاً على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصّل إلى اتفاق عادل ومنصف»، مهدّداً بهجوم «أسوأ بكثير» من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في حزيران الماضي.
وفي خضمّ هذه التهديدات، تفيد معلومات متداولة بأن القوات العسكرية الإيرانية باتت في أعلى درجات الجهوزية، وقد أعدّت نفسها للتعامل مع «أيّ سيناريو محتمل». وقال رئيس أركان الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، إن قوات الجيش تتمتّع بجاهزية دائمة للوقوف في وجه أيّ تهديد محتمل. وأشار، في تصريح، إلى أن طبيعة التهديدات، سواء كانت بحرية أو برية أو جوية، لا تشكّل فَرقاً بالنسبة إلى الجيش، مؤكداً «أننا صامدون، وسنبقى كذلك في مواجهة أيّ تهديد». كما اعتبر نائب القائد العام للحرس الثوري، العميد أحمد وحيدي، أن تصريحات المسؤولين الأميركيين «تعكس عمق أزماتهم»، مضيفاً: «إننا لا نخشى تصريحاتهم، لكن فهم الواقع ومعرفته أمران بالغا الأهمية».
ونشر الإعلام الإيراني، بدوره، فيديو تحذيرياً موجّهاً إلى القوات الأميركية الموجودة على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الخليج. وظهرت في الفيديو سفينة حربية إيرانية وعلى متنها مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستهدف السفن الموجودة في البحر، بالإضافة إلى عمليات اعتقال. وعلى الرغم من تعزّز احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري قريب ضدّ إيران، تتواصل المشاورات على المستوى الإقليمي لخفض حدّة التوتر.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية إجراء الوزير بدر عبد العاطي اتصالَين هاتفيين مع كلّ من عراقجي وويتكوف، شدّد خلالهما على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وتفادي انزلاق المنطقة إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار. وأكّد عبد العاطي أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصّل إلى تسويات سياسية مستدامة تسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّيْن. كما دعا إلى تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بما يتيح التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي، يراعي مصالح جميع الأطراف. كذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، حذّر خلاله الجانبان، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية، من التداعيات الخطيرة لأي تصعيد للتوتّر في المنطقة على السلم والاستقرار الإقليميين، وأكّدا المسؤولية المشتركة لجميع دول المنطقة وضرورة تنسيق الجهود في ما بينها في هذا الاتجاه. أيضاً، اتصل عراقجي بنظيره التركي، هاكان فيدان، الذي قال في مقابلة بُثّت، أمس، مع قناة «الجزيرة» باللغة الإنكليزية، إن «من الخطأ مهاجمة إيران. ومن الخطأ إشعال الحرب من جديد. إيران مستعدّة للتفاوض بشأن الملف النووي مجدّداً»، مضيفاً: «لطالما كانت نصيحتي لأصدقائنا الأميركيين: أغلقوا الملفات تباعاً مع الإيرانيين. ابدأوا بالملف النووي وأنهوه، ثم انتقلوا إلى الملفات الأخرى».
مرتبط
تعليق واحد
تعقيبات: واشنطن تحشد… وطهران تتحضّر لـ«المواجهة المفتوحة» – موقع ميادين المقاومة