زيارة ثانية للشرع إلى موسكو | عبدي في دمشق: تفاهمات مكرَّرة

اتّجهت المفاوضات بين دمشق و «قسد» نحو ترتيبات مكرّرة، يقابلها استمرار التحشيد العسكري وتصاعد المخاوف من عودة تنظيم «داعش» إلى الواجهة. ويأتي هذا فيما من المقرر أن يزور الشرع موسكو اليوم، في زيارة تعدّ الثانية منذ وصوله إلى السلطة.

انتهى الاجتماع إلى «تفاهم يقضي بانتشار عناصر وزارة الداخلية السورية داخل المدن والمناطق الحيوية»

انطلقت جولة جديدة من المفاوضات بين السلطات الانتقالية بقيادة أحمد الشرع ووفد من «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) في العاصمة السورية دمشق. ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه التوتر والتحشيد العسكري على خطوط التّماس في الحسكة وعين العرب (كوباني)، المعقلَين الأخيرين لـ«قسد». وكانت الأخيرة خسرت في أثناء أقلّ من أسبوعين معظم المناطق الواقعة تحت سيطرتها في سوريا، بما فيها الرقة ودير الزور وحقول النفط، في ظلّ التخلّي الأميركي عنها، وميل واشنطن إلى تعزيز دعمها لحليفها الجديد، الشرع، الذي يزور أيضاً موسكو اليوم، للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وفق ما أكّده الكرملين.

وبحسب تسريبات نشرها «تلفزيون سوريا» المقرّب من السلطات الانتقالية، فقد انتهى الاجتماع إلى «تفاهم يقضي بانتشار عناصر وزارة الداخلية السورية داخل المدن والمناطق الحيوية لضمان الأمن (الحسكة – القامشلي، ومناطق أخرى)، مع بقاء عناصر قسد داخل قراهم ومناطق انتشارهم الحالية، والبدء بترتيبات دمج قوات قسد في مؤسسات الدولة السورية، وفق إطار سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقاً، واستمرار وقف العمليات العسكرية».

وتأتي زيارة الوفد الكردي الذي يضمّ قائد «قسد» مظلوم عبدي والقيادية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، بعد يوم واحد من لقاء جمع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، برئيس «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، مسعود برزاني، الذي يؤدي دوراً بارزاً في الوساطة بين «قسد» والسلطات الانتقالية. وبحسب بيان صدر عقب الاجتماع، ناقش الطرفان «وقف إطلاق النار في سوريا وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، خصوصاً في مدينة عين العرب (كوباني)».

وكان عبدي أكّد، في مقابلة مع قناة «روناهي» الكردية، قبل يومين، أن العمل جارٍ على تنفيذ اتفاق 18 كانون الأول، الذي ينص على دمج قوات «قسد» ضمن مؤسسات الدولة، ومنح الأكراد منصب محافظ الحسكة، ومنصب معاون وزير الدفاع، بالإضافة إلى مناصب أخرى، مع الإبقاء على قوات الأمن الداخلي الكردية لإدارة الحسكة وعين العرب. ورغم إبدائه تفاؤلاً بإمكانية تطبيق الاتفاق، حذّر عبدي من مخاطر استمرار خروقات وقف إطلاق النار، معتبراً أن «المناطق الكردية في سوريا خط أحمر»، مؤكّداً أن قواته ستقاتل «فيها حتى آخر مقاتل ولن ينتصر أحد في هذه الحرب»، على حدّ تعبيره.

أخلت القوات الروسية التي كانت تتمركز في مطار القامشلي القاعدة بشكل نهائي

في المقابل، وفي إطار اللعب على وتر انقسام القوى الكردية، أفادت وسائل إعلام كردية بأن الرئيس السوري الانتقالي سيلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي»، الذي يضم أحزاباً معارضة لحزب «الاتحاد الديموقراطي»، ترتبط بعلاقات وثيقة مع كردستان العراق وتركيا. ونقلت وسائل إعلام سورية مقرّبة من السلطات الانتقالية عن مصدر كردي أن اللقاء يأتي «في ظل مشهد أمني وسياسي معقّد تشهده مناطق شمال شرق سوريا»، وذلك بدعوة رسمية من مكتب وزير الخارجية أسعد الشيباني. وبحسب المصدر، سيجمع اللقاء الشرع والشيباني بأعضاء الهيئة الرئاسية في «المجلس الوطني»، من دون مشاركة شخصيات سياسية من خارج إطار «المجلس» أو من حزب «الاتحاد الديموقراطي».

وفي وقت لاحق، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تصريح صحافي في واشنطن، أنه أجرى «محادثة رائعة» مع نظيره الشرع، فيما أفادت الرئاسة السورية أن ترامب رحّب، خلال الاتصال، باتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد»، معتبراً إياه «خطوة مفصلية على طريق إنهاء النزاع». كما أشاد بالتفاهمات المتعلقة بـ«دمج القوى العسكرية، بما فيها قسد، ضمن مؤسسات الدولة الرسمية». وبدوره، جدّد الشرع «تمسك سوريا الكامل بوحدة أراضيها وسيادتها الوطنية»، مشدداً على «أهمية توحيد الجهود الدولية لمنع عودة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم داعش».

وتجيء هذه التطورات في وقت تستمرّ فيه عمليات نقل سجناء من تنظيم «داعش» من السجون التي باتت تحت سيطرة السلطات الانتقالية، إلى العراق، وسط مخاوف أوروبية ودولية متزايدة من صعود متجدّد للتنظيم، قد يدفع إليه الفراغ الأمني وعمليات الهروب التي شهدتها بعض السجون. وفي بيان مشترك بريطاني – فرنسي – ألماني – أميركي، حذّرت الدول الموقّعة من أي فراغ أمني في شمال سوريا قد يستغله تنظيم «داعش»، داعية الجيش السوري والمقاتلين الأكراد إلى تجنّب هذا الفراغ، مع تمديد وقف إطلاق النار. وشدد البيان، الذي وقّعه وزراء خارجية الدول الثلاث الأولى والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، على «ضرورة مواصلة الجهود الجماعية» لمحاربة «داعش»، ولا سيما «تأمين» مراكز احتجاز عناصره. وأعلن هؤلاء الاتفاق على عقد اجتماع قريب لـ«التحالف الدولي ضد داعش»، داعين إلى وقف دائم لإطلاق النار، واستئناف المفاوضات لدمج شمال شرق سوريا سلمياً ضمن دولة موحّدة ذات سيادة «تحترم حقوق جميع مواطنيها».

في غضون ذلك، أفادت مصادر محلية بأن القوات الروسية التي كانت تتمركز في مطار القامشلي أخلت القاعدة بشكل نهائي، ونقلت عناصرها إلى قاعدة «حميميم» الجوية، في إطار التغييرات التي تشهدها خريطة السيطرة في سوريا. ويأتي هذا بالتزامن مع زيارة الشرع إلى موسكو اليوم، والتي تعدّ الثانية منذ وصوله إلى السلطة، بعد زيارة سابقة أجراها في 15 تشرين الأول من العام الماضي، سبقتها وتلتها سلسلة لقاءات على مستوى المسؤولين العسكريين، من بينها زيارتان لوزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة إلى العاصمة الروسية.

ومع تخلّي موسكو عن قاعدتها العملياتية الصغيرة في القامشلي شرق البلاد، والتي أدت دوراً كبيراً في أثناء السنوات الماضية بخلق توازن في تلك المنطقة شديدة التعقيد، بات وجود روسيا يقتصر على قاعدتين استراتيجيتين في الساحل السوري، الأولى بحرية في طرطوس، والثانية جوية في حميميم. ومن شأن ذلك أن يضمن لها وجوداً طويل الأمد في المياه الدافئة، بصرف النظر عن التغييرات التي تشهدها خريطة السيطرة السورية، وتبدّل القوى الممسكة بها.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *