تصعيد متواصل في اتجاه المناطق الكردية: «قسد» تراهن على الصمود
موقع ميادين المقاومة
3 أيام مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تتصاعد الخروقات العسكرية في شرق سوريا رغم تمديد التهدئة، فيما يتزامن هذا التصعيد العسكري مع مساعٍ دبلوماسية لإحياء مسار التفاوض بين الطرفين.

يتزامن التصعيد العسكري مع مساعٍ دبلوماسية لإحياء مسار التفاوض..
شهد اليوم الثاني من المهلة المجدَّدة بين الحكومة السورية الانتقالية و«قسد»، خروقات واسعة، بالتوازي مع استمرار عمليات نقل عناصر «داعش» من سجون غويران والثانوية الصناعية والمالكية والقامشلي في الحسكة إلى الداخل العراقي. وبحسب مصادر ميدانية وإعلامية متقاطعة، اندلعت اشتباكات عنيفة على خطوط التّماس بين القوات الحكومية و«قسد»، ولا سيما في محور ريف الجوادية الجنوبي في ريف الحسكة الشمالي، وعدة محاور في جبهة عين العرب (كوباني)، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق الهدنة.
وفي هذا السياق، تؤكّد مصادر ميدانية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن «مواجهات عنيفة يشهدها محور الجوادية، ولا سيما قرب قرية الصفا المحاذية لطريق M4، في محاولة من جانب القوات الحكومية للوصول إلى مدينة الجوادية وقطع طريق معبر سيمالكا»، مضيفةً أن تلك القوات تسعى إلى «تطويق مناطق سيطرة قسد من ثلاث جهات، وتقطيع أوصال معاقلها للضغط عليها ودفعها إلى الاستسلام». أمّا في عين العرب، فتشير المصادر إلى أن «الاشتباكات تهدف إلى قضم تدريجي لأرياف المدينة ودفع قسد إلى الانسحاب نحو مركزها»، مبيّنةً أن «الخروقات وقعت من الطرفين، إلا أن دمشق تحاول استثمارها لتشديد الخناق على قسد في اتجاه المدن».
وكانت أعلنت «هيئة العمليات» في الجيش الجديد أن «قسد خرقت اتفاق وقف إطلاق النار باستهداف مواقع انتشار الجيش في محيط عين العرب (كوباني) بأكثر من 25 مسيّرة انتحارية»، ما أدى إلى «تدمير أربع آليات عسكرية». وأضافت أن «قسد» استهدفت أيضاً «طريق M4 والقرى المحيطة به عدة مرات»، ما تسبب بـ«إصابة عدد من المدنيين»، مشيرة إلى أن «الجيش يدرس خياراته الميدانية حالياً»، للرد على «استهداف الأهالي ومواقع انتشاره».
في المقابل، قالت «قسد» إن «قواتنا تتصدى لهجوم شنّته فصائل دمشق على قرية الصفا جنوب مدينة الجوادية (جل آغا) وخراب عشك بكوباني بريف حلب حيث تشهد المنطقة اشتباكات عنيفة بين قواتنا والفصائل المهاجمة»، معتبرة أن «الهجوم يأتي في سياق التصعيد المستمر من قبل دمشق رغم اتفاقية وقف إطلاق النار، فيما تواصل قواتنا التعامل مع مصادر النيران والتصدي للهجوم في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس».
تعوّل «قسد» على موقف معنوي وعسكري داعم من إقليم كردستان العراق
ويتزامن هذا التصعيد العسكري مع مساعٍ دبلوماسية لإحياء مسار التفاوض بين الطرفين، برز من بينها لقاء بين وفد كردي برئاسة القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي وآخر فرنسي، في ما يبدو محاولة لإعادة تنشيط الدور الفرنسي في الوساطة. كما أجرى عبدي اتصالاً هاتفياً برئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور برزاني، لـ«بحث مساعي التهدئة وجهود نقل محتجزي داعش إلى العراق»، أعرب خلاله الطرفان عن «تقديرهما للدعم المتبادل وتعزيز روح الشراكة في الظروف الراهنة».
وفي تصريح إلى قناة «روناهي» الكردية، أكّد عبدي أن «القنوات مفتوحة بشكل يومي مع الدولة السورية»، وأن «الولايات المتحدة منخرطة في التفاوض بمؤسساتها السياسية والعسكرية»، مشيراً إلى أنه «بحسب الاتفاق، القوات الحكومية لن تدخل المدن الكردية لكن مؤسساتنا ستندمج مع المؤسسات الحكومية». ورغم وجود مقترح من السلطات الانتقالية لترشيح «قسد» نائباً لوزير الدفاع ومحافظاً للحسكة، قال عبدي إنه «لا توجد قائمة متفق عليها حتى الآن»، لافتاً إلى أن «القادة السياسيين الكرد في إقليم كردستان والعراق وتركيا يساندوننا في هذه المرحلة الحساسة والمهمة».
ومع ذلك، يؤكّد مصدر مطّلع على مسار المفاوضات، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «الخلافات لا تزال عميقة بين الطرفين، ولا مؤشرات جدية على اختراق قريب»، مرجحاً «اتجاه الأمور إلى مواجهة مفتوحة ما لم يقبل الأكراد بشروط الحكومة الانتقالية». ويشير المصدر إلى أن «قسد» لا تزال «ترفض مطالب دمشق المدعومة أميركياً، بحلّها وحلّ قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، ودمج عناصرها كأفراد ضمن الجيش والشرطة، بالإضافة إلى دمج الموظفين الحكوميين بمؤسسات الدولة»، مضيفاً أن «الأولى تتمسك بإدارة المناطق الكردية أو الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع التعويل على الصمود الميداني». وفي حين طالبت الحكومة الانتقالية، الوحدات الكردية بتسليم قوائم بـ«أسماء قادة وعناصر حزب العمال الكردستاني، والتعهد بترحيلهم خارج البلاد»، بالإضافة إلى «قوائم ضباط وعناصر من النظام السابق»، يجزم المصدر بـ«رفض قسد الإقرار بوجود عناصر من حزب العمال، الأمر الذي يشكل عقبة إضافية أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق». أما بشأن «المرسوم رقم 13»، فيلفت إلى أن «قسد» لا تزال تطالب بـ«تضمينه في الدستور لضمان تطبيقه»، متحدثاً عن أن «ثمة تعويلاً كردياً على موقف معنوي وعسكري داعم من إقليم كردستان العراق».
مرتبط