السعودية تسخّن جبهتها الإعلامية: الإمارات “حصان طروادة” إسرائيلي!
موقع ميادين المقاومة
4 أيام مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تصعيد إعلامي غير مسبوق بين السعودية والإمارات يكشف عمق الخلافات السياسية والإقليمية، من حرب المقالات إلى تدخل الإعلام الإسرائيلي والأميركي، وسط تبادل اتهامات وضغوط متبادلة.

اتهام الرياض لأبو ظبي بالارتماء في أحضان إسرائيل يثير زوبعة إعلامية..
يتواصل التصعيد الإعلامي والسياسي بين السعودية والإمارات، متّخذاً سبيله عبر القنوات الفضائية والصحف وكبار الكتّاب والمحلّلين والشخصيات القريبة من دوائر القرار في البلدين، والذين يعكسون توجّهات القصور ويختبرون حدود الرسائل السياسية المتبادلة. كما ينعكس هذا التصعيد في تقاذف التهم وكيل الشتائم على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تشي بعمق الخلافات القائمة وحساسية ملفاتها، من قبيل “تحدّيات الأمن القومي والمصالح العليا للبلاد”، وفق التوصيف السعودي.
وفي سياق تلك المعركة، أحدثت مقالة للكاتب السعودي أحمد التويجري، بعنوان “الإمارات التي في قلوبنا”، نُشرت على موقع صحيفة “الجزيرة” السعودية، جدلاً كبيراً في الأوساط الخليجية، بعدما ذكّر فيها الكاتب بـ”الأيادي السعودية البيضاء على أصل تشكّل دولة الإمارات والجهود التي بُذلت لحمايتها. وفي المقابل لم تجد المملكة سوى التآمر والنكران الإماراتي”، مشيراً إلى أن “جوهر الاعتراض السعودي يطاول السياسات الإماراتية في الإقليم، ولا سيما في اليمن، والتي تمسّ بالعلاقات الأخوية والشعبية و(تُعدّ) نسفاً للروابط التاريخية والشعبية بين البلدين”.
غير أن أبرز ما جاء في المقالة، هو حديث الكاتب عن “الوهم الزائف من أبو ظبي بأن أقصر الطرق للثأر لأحقاد الماضي، وشفاء حالة الغيرة والشعور بالدونية تجاه المملكة، هو الارتماء في أحضان الصهيونية والقبول بأن تكون الإمارات حصان طروادة الإسرائيلي في العالم العربي على أمل الاستقواء بها ضد السعودية. ويا لها من خيانة لله ورسوله وللأمة بأسرها ويا له من غباء وقصر نظر! فإسرائيل في طريقها إلى الزوال السريع والأمة باقية بإذن الله”.
دخول إعلامي أميركي – إسرائيلي على خط النزاع لمؤازرة أبو ظبي
وأثارت اتهامات التويجري للإمارات زوبعة إعلامية، وصف في خلالها الذباب الإلكتروني الإماراتي المقالة بأنها “معادية للسامية”، فيما دخل الإعلام الإسرائيلي على الخط، مصوّباً على السعودية، ومتهماً إياها بأنها تناهض التطبيع و”اتفاقات أبراهام”. وعلى إثر تلك الزوبعة، اضطرّت الصحيفة السعودية إلى حذف المقال من منصّاتها الرقمية، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والإعلامية. غير أن الحذف لم يُنهِ الجدل، بل فتح الباب أمام موجة تفاعل أوسع، إذ اعتُبر – وفق قراءات إعلامية – نتيجة لضغوط واستثمار إماراتي ناجح. وفي هذا الإطار، وصف مستشار رئيس الإمارات، عبد الخالق عبدالله، الهجوم السعودي بأنه “بلطجة إعلامية” موجّهة ضد بلاده، تسبّبت باستياء جماعات فاعلة في الولايات المتحدة من منطلق أن المملكة “تنشر خزعبلات عن مؤامرة صهيونية لنشر الفوضى في المنطقة وتزيد من منسوب الكراهية، ما دفع لحذف مقالات وتغريدات مغالية في البلطجة”. وختم بالقول: “ستخرس الألسنة وستجفّ الأقلام بأمر مَن بيده الكرباج”.
غير أن السقف العالي للحملة الإماراتية المضادّة، عاد ودفع بصحيفة “الجزيرة” إلى نشر المقالة مجدّداً. وعلّقت حسابات سعودية على ذلك بالقول إن “المقالة محجوبة عن الظهور في الإمارات وليست محذوفة من صحيفة الجزيرة!! تضحكون على الناس وتكذبون عليهم. يقول المغرّدون الإماراتيون إن إسرائيل طلبت من الصحيفة حذف المقالة، بينما الحقيقة تمّ حجب ظهورها في الإمارات فقط”.
وتزامناً مع مقالة التويجري، سلّطت بعض وسائل الإعلام الأميركية الضوء على ما سمّتها التغيّرات التي تشهدها المملكة، معتبرة أن الأخيرة تقوم بإعادة تموضع إقليمي كبرى، إذ تتخلّى عن السعي إلى شرق أوسط متكامل ذي اقتصاد معرفي مزدهر، وتستعيد الخطاب القديم في المملكة المعادي للصهيونية والمؤيّد لجماعة “الإخوان المسلمين”، مشيرة إلى أن الرياض ذهبت، الأسبوع الماضي، إلى حدّ الضغط على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من أجل تجنيب النظام الإيراني الحرب.
واعتبرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأميركية أن ولي عهد المملكة، محمد بن سلمان، غيّر رأيه فجأة من مسار “السلام”، ورصدت قول كتّاب الأعمدة السعوديين – وجميعهم يعكسون مواقف الحكومة – إن “التطبيع بين المسلمين واليهود مستحيل ما لم يغيّر أحد الطرفين قناعاته ويعتنق الدين الآخر”. واستشهدت المجلة بافتتاحية لصحيفة “الرياض” عنوانها “حيثما وُجدت إسرائيل وُجد الخراب”، قائلة إن “وسائل الإعلام السعودية لم تكتفِ بالإساءة إلى إسرائيل بل اعتمدت خطاباً تحاول عبره الإشادة بعلاقاتها (أي المملكة) مع أميركا بالتوازي مع مهاجمة الدولة اليهودية أملاً في الفصل بين الحليفين”، لتختم بأنه “إذا واصلت السعودية السير في هذا المسار فستبدأ تدريجياً في تبنّي خطاب قطر وتركيا، وبعد بضع سنوات خطاب إيران”.
مرتبط