انشغال بمصير «الدواعش» الفارّين | «قسد» بمواجهة دمشق: نحو حرب عصابات؟
موقع ميادين المقاومة
أسبوع واحد مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تشكّل الاتهامات المتبادلة بانتهاكات وقف إطلاق النار بين دمشق و «قسد»، تصعيداً عسكرياً أقرب إلى حرب العصابات، في ظل دعم أميركي واضح للحكومة الانتقالية وتخلي تدريجي عن الحلفاء الأكراد.

أعلنت وزارة الداخلية السورية «مخيم الهول» وجميع سجون عناصر «داعش» مناطق «محظورة»
بعد ساعات على دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين السلطات الانتقالية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) حيّز التنفيذ، تبادل الطرفان الاتهامات بخرقه، خصوصاً عقب انفجارات قرب معبر اليعربية في ريف الحسكة، الذي سرت أنباء عن انسحاب قوات «قسد» منه. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الأخيرة دراسة العرض الذي تقدّمت به السلطات الانتقالية في شأن الاندماج في الدولة، وسط أنباء عن تباين حادّ في صفوف القوى الكردية، بين تيار يدعو إلى القبول به، وآخر يدفع في اتجاه المواجهة المفتوحة.
واتهمت «هيئة العمليات» في الجيش الجديد، «قسد» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار خلال أول 20 ساعة من سريانه، مشيرة إلى تنفيذ «عدة استهدافات»، أبرزها ضرب «مقر عسكري يحتوي موادّ متفجرة وطائرات انتحارية داخل معبر اليعربية»، معتبرة أن ذلك ينمّ عن «رغبة قسد في الضرب بكل الاتفاقات السابقة عرض الحائط». وبحسب وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، فإن المقر المُستهدف يضمّ «معملاً لصناعة العبوات الناسفة وذخائر الطائرات المُسيّرة»، وإن القوات الحكومية «بدأت بتمشيط الموقع وتأمينه»، قبل أن «تستهدفه «قسد» بطائرة مُسيّرة انتحارية»، ما أدّى إلى «انفجاره ومقتل سبعة جنود وإصابة 20 آخرين». كذلك، ذكرت «هيئة العمليات»، في تصريح إلى «سانا»، أن «قسد» استهدفت القوات الحكومية بطائرات مُسيّرة قرب بلدة صرين، متحدّثةً أيضاً عن إطلاق نار كثيف من محيط قرية الصنع شرق حلب، بالإضافة إلى قصف مدفعي في مناطق متفرّقة في ريف الحسكة، واشتباكات جنوب جبل عبد العزيز أسفرت عن مقتل جنديَين وتدمير دبابة.
كذلك، اتّهمت دمشق، «قسد» بشنّ «عمليات اعتقال تعسّفية» في محافظة الحسكة. وقال وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية، مرهف أبو قصرة، إن «اعتقال العشرات من أهالي المحافظة يهدّد وقف إطلاق النار بشكل كامل»، مطالباً «قسد» بإطلاق سراح جميع المواطنين الذين اعتقلتهم. كما اتّهمت «هيئة العمليات» «قسد» بـ«تفخيخ المنازل والممرات والأنفاق» في المواقع التي انسحبت منها، ما أدّى إلى «سقوط قتلى من المدنيين والعسكريين»، محذّرة «سكان الرقة ودير الزور وشرق حلب من دخول تلك المواقع».
في المقابل، نفى المركز الإعلامي لـ«قسد» تنفيذ أي هجوم في منطقة اليعربية (تل كوجر)، موضحاً أن الانفجار «نجم عن حادث أثناء قيام فصائل دمشق بنقل الذخيرة، ولا علاقة لقواتنا به من قريب أو بعيد». واتّهم المركز، في الوقت نفسه، القوات الحكومية بارتكاب «خروقات واسعة لوقف إطلاق النار» وشنّ سلسلة هجمات في مناطق الجزيرة وعين عرب (كوباني)، شملت قصف بلدة زركان بالمدفعية الثقيلة، واستهداف قرى جنوب الحسكة، بالإضافة إلى هجومَين في محيط مدينة صرين، وهجوم ثالث في قرية باسل على طريق أبيض – أبيض جنوبي الحسكة، وقصف بالأسلحة الثقيلة في قرية حمدون جنوبي «كوباني»، ما أدّى إلى مقتل امرأة. وإذ أكّدت «قسد»، في بيانات متتالية، «حرصنا على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتجنّب التصعيد»، فهي دعت «الجهات الضامنة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم ومتابعة هذه الخروقات».
انتشرت مقاطع مُصوّرة تُظهِر تحطيم القوات الحكومية شواهد قبور تابعة للأكراد
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد على تصريحات للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أكّد فيها دعمه لعمليات الجيش الجديدة ضد «قسد»، قائلاً، عقب مباحثات هاتفية مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إن الأخير «يعمل بجدّ كبير. إنه رجل قوي وصلب». وأضاف ترامب: «أنا معجب بالأكراد، لكن فقط لكي تفهموا، دُفعت مبالغ هائلة من المال للأكراد، ومُنحوا النفط وأشياء أخرى. كانوا يفعلون ذلك من أجل أنفسهم، أكثر مما يفعلونه من أجلنا، لكننا متوافقون مع الأكراد، ونحاول حمايتهم». وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس برّاك، اعتبر أن دور «قسد» ضدّ تنظيم «داعش» انتهى «إلى حدّ كبير»، وذلك بعدما كانت الشريك الأكثر موثوقية في هذا الملف بالنسبة إلى واشنطن.
في هذا الوقت، أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية، «مخيم الهول» وجميع سجون عناصر «داعش» التي انسحبت منها «قسد» مناطق «محظورة»، مؤكّدة استمرار عمليات التمشيط وملاحقة الفارّين من عناصر التنظيم. وفي حين أرسلت القوات الحكومية تعزيزات كبيرة إلى «الهول» وسجن الشدادي، عقب انسحاب قوات «قسد» منهما، نقلت شبكة «فوكس نيوز»، عن مصادر، أن عدد المحتجزين في السجن المُشار إليه كان يقارب «ألف شخص»، غير أنه لم يكن فيه «سوى 200 عند عملية الانتقال الفوضوية».
وإذ زعم مسؤول أميركي، في حديث إلى الشبكة نفسها، أن القوات الحكومية «ألقت القبض على معظم الفارّين. والسجن أضحى تحت سيطرتها»، فقد بدا لافتاً إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إطلاق مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك بهدف «ضمان بقائهم في مراكز احتجاز آمنة». وتحدّثت «سنتكوم» عن نقل 150 معتقلاً من الحسكة إلى موقع آمن داخل الأراضي العراقية، على أن يصل العدد الإجمالي إلى نحو 7 آلاف معتقل.
إلى ذلك، وفي حين أطلقت الوسائل الإعلامية التابعة للسلطات الانتقالية حملة تُظهِر بدء إعادة تأهيل المناطق التي سيطرت عليها الأخيرة، خصوصاً في دير الزور وسد تشرين في ريف حلب والرقة، مع التركيز على جولات ميدانية لوفود وزارتَي الأشغال العامة والصحة، انتشرت في المقابل مقاطع مُصوّرة تُظهِر تحطيم القوات الحكومية شواهد قبور تابعة للأكراد وتماثيل ولافتات كردية، وسط ترديد شعارات عنصرية.
مرتبط