مهلة جديدة لـ«الذاتية» لحسم خيارها: الأكراد منقسمون بين الاستسلام والمواجهة

تضع خسارة مناطق «الإدارة الذاتية» وتخلّي أميركا عن «قسد» القيادات الكردية أمام انقسام حاد بين القبول بشروط دمشق أو الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.

التزمت أحزاب «المجلس الوطني الكردي» الصمت حيال دعوات التعبئة..

شكّلت التطورات المتسارعة خلال الأسبوعين الماضيين، والتي أفضت إلى خسارة الأكراد أكثر من 70% من مناطق سيطرتهم في شمال شرق سوريا، ضربة كبرى لمشروع «الإدارة الذاتية»، ووضعت القيادات الكردية أمام خيارَين: إمّا القبول بطيّ صفحة تلك المرحلة، أو الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع السلطات الانتقالية، من دون وجود داعم إقليمي أو دولي. ويأتي هذا بعدما وجدت «قسد» نفسها، للمرّة الأولى منذ تأسيسها، بلا مظلة سياسية وعسكرية أميركية، ولا سيما في أعقاب التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن، على لسان المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس برّاك، والتي تؤكّد بوضوح توجّه إدارة دونالد ترامب نحو التخلّي عن «قسد» لصالح ترتيبات تعاون مع الحكومة الجديدة.

ومع خسارة «قسد» سجن الشدادي ومخيم الهول، وتعرّضها لضغوط أميركية لتسليم إدارة الأمن في سجون غويران والصناعة والمالكية والقامشلي إلى الحكومة الانتقالية، تضاعفت الخسارة الكردية بصورة لم تبقَ أمام قيادة «قسد» سوى خيار إعلان «النفير العام» ومحاولة استدرار التعاطف الدولي، أملاً في استحصال موقف يعيد التوازن على الأرض. غير أن خيار المواجهة لم يحظَ على ما يبدو بإجماع كردي؛ إذ إن أحزاب «المجلس الوطني الكردي» التزمت الصمت حيال دعوات التعبئة، فيما اقتصرت الاستجابة لهذه الأخيرة على موظفي «الإدارة الذاتية»، ومقاتلي «قسد» و«الأسايش»، وعدد محدود من الأحزاب المتحالفة مع «حزب الاتحاد الديمقراطي». وتجلّى هذا التباين أيضاً في البيان الذي صدر عن «المجلس الوطني»، والذي حذّر فيه من «خطورة الانزلاق نحو تصعيد ميداني جديد، لما يحمله من مخاطر جسيمة على حياة المدنيين ووحدة النسيج الاجتماعي والاستقرار الهش في المنطقة»، مؤكّداً أن «لغة السلاح لا يمكن أن تكون بديلاً من الحل السياسي، ولن تحقّق أمناً دائماً أو حقوقاً مصونة». ودعا المجلس «جميع الأطراف إلى ضبط النفس والوقف الفوري للتصعيد»، مشدّداً على أن «حماية أبناء المنطقة، وصون كرامتهم، ومنع تحويل مناطقهم إلى ساحات صراع، يجب أن تكون أولوية مطلقة تتقدّم على أي اعتبارات أخرى لدى جميع الأطراف».

الانقسام الكردي بلغ مستوى حاداً، بين تيار يدعو إلى القبول بالتغييرات، وتيار آخر يدفع باتجاه المواجهة المفتوحة

كذلك، شدّد «المجلس» على أن أي ترتيبات أو تفاهمات تتعلّق بمستقبل المناطق الكردية «لا يمكن أن تكون أمنية أو عسكرية فقط»، مضيفاً أنها «يجب أن تستند إلى مسار سياسي واضح يضمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي دستورياً، ويؤسّس لشراكة وطنية حقيقية ضمن سوريا ديمقراطية تعدّدية». وأبدى، في الوقت نفسه، «استعداده الكامل للاضطلاع بدوره الوطني والسياسي، والمساهمة الإيجابية في أي مسار يهدف إلى: تثبيت الاستقرار الحقيقي، لا المؤقّت، وضمان الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي دستورياً، وتعزيز وحدة الصف الكردي والعمل المشترك».

وسبق أن أعلن المجلس الترحيب بالمرسوم 13 القاضي بمنح حقوق للكرد، مع المطالبة بتثبيته دستورياً، في موقف يتعارض مع رؤية «الإدارة الذاتية» التي رفضت المرسوم واعتبرته «مراوغة سياسية»، مطالِبة بإقرار دستور جديد يحفظ حقوق الكرد. وفي هذا السياق، يقول مصدر كردي، في حديث إلى «الأخبار»، إن «الانقسام الكردي بلغ مستوى حاداً، بين تيّار يدعو إلى القبول بالتغييرات الدولية وتجنيب المنطقة حمّام دم هي في غنى عنه مقابل الحصول على الحدّ الأدنى من المكاسب، وتيّار آخر يدفع في اتجاه المواجهة المفتوحة ومحاولة تدويل القضية». ووفقاً للمصدر، يستند التيار الأول إلى «تصريحات المبعوث الأميركي التي كشفت بوضوح اتجاه السياسة الأميركية، وأن أي تصعيد إضافي سيعني خسائر سياسية وعسكرية أكبر».

ويرجّح المصدر عقد اجتماع مشترك بين أحزاب «الإدارة الذاتية» و«المجلس الوطني الكردي» لـ«حسم الموقف النهائي قبل انتهاء مهلة الأيام الأربعة التي حدّدها البيان الحكومي للاندماج». وإذ يلفت إلى وجود «توجّه لدى بعض قادة قسد للمضي في خيار التصعيد، في محاولة لفرض تنازلات على دمشق، وعرقلة مخطط إنهاء البنية العسكرية والسياسية للإدارة الذاتية بشكل كامل»، فهو يكشف أن «قسد تُجري مشاورات مع إقليم كردستان العراق وتطلب المساعدة في الضغط على أنقرة وواشنطن ودمشق، وذلك بهدف تثبيت بنية «الإدارة الذاتية» وقوات «الأسايش» والحيلولة دون حلّها».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *